ولا يجتمع في تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن، بل هو كفر (1). ومن تعلق شيئاً وُكل إليه، ومن تعلق تميمة فقد أشرك، - شركاً أصغر - وتعليق الخيط من الحمى، والودع عن العين من ذلك (2). والرقى والتمائم والتولة، هذه الثلاث كلها من الشرك إلا الرقية بالكلام الحق من العين والحمة فليس من ذلك، والتميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أو لا (3).
أما الشرك الذي يصدر من المؤمن وهو لايدري، مع كونه مجتهداً في اتباع أمر الله ورسوله، فأرجوا أن لايخرجه هذا من الوعد، وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا الباب: كحلفهم بآبائهم، وحلفهم بالكعبة، وقولهم: ماشاء الله وما شاء محمدن وقولهم: اجعل لنا ذات أنواط، ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه، ولم يجادلوا حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات (4).
43 - قوله رحمه الله في الجبت والطاغوت
(1) ج1 (التوحيد) /77. والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل والعراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أتى كاهناً أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد ". ع.
(2) ج1 (التوحيد) /28.
(3) ج1 (التوحيد) /31. والرقى هي التي تسمى العزائم، والتمائم مايعلق على الأولاد من العين من خرزات ونحوها، والتولة: مايصنعونه بزعم أن يحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته وهو ضرب من السحر، والحمة بالتخفيف السم وقد يشدد. والأرجح عدم جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته لعموم قوله "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"، إذ لم يفرق بين التميمة التي في القرآن وغيرها خلاف الرقى والأحوط المنع سداً للذريعة لما يعلق من أسماء للشياطين وكلمات لاتعرف وجداول وغير ذلك. ع.