تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصراط: الطريق الواضح والمستقيم الذي لا عوج فيه, والمراد بذلك الدين الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو (صراط الذين أنعمت عليهم) وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, وأنت دائماً في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلى طريقهم, وعليك من الفرائض أن تصدق الله أنه هو المستقيم, وكلما خالفه من طريق أو علم أو عبادة, فليس بمستقيم, بل معوج. وهذه أول الواجبات من هذه الآية, وهو اعتقاد ذلك بالقلب, وليحذر المؤمن من خدع الشيطان, وهو اعتقاد ذلك مجملاً وتركه مفصلاً, فإن أكفر الناس من المرتدين يعتقدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق وإن ما خالفه باطل, فإذا جاء بما لا تهوى أنفسهم فكما قال تعالى: (فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون) (سورة المائدة, الآية: 70).

وأما قوله: (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم, والضالون العاملون بلا علم, فالأول صفة اليهود, والثاني صفة النصارى, وكثير من الناس إذا رأي في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون, ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم, وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء, ويعوذ من طريق أهل هذه الصفات, فياسبحان الله كيف يعلمه الله ويختار له, ويفرض عليه أن يدعو به دائماً مع ظنه أنه لا حذر علي منه, ولا يتصور أنه يفعله, هذا من ظن السوء بالله , والله أعلم هذا آخر الفاتحة.

أما آمين فليست من الفاتحة, ولكنها تأمين على الدعاء, معناها اللهم استجب, فالواجب تعليم الجاهل لئلا يظن أنها من كلام الله.

مسائل مستنبطة من سورة الفاتحة:

الأولى: (إياك نعبد وإياك نستعين) فيها التوحيد.

الثانية: (اهدنا الصراط المستقيم) فيها المتابعة.

الثالثة: أركان الدين الحب والرجاء والخوف. فالحب في الأولى والرجاء في الثانية والخوف في الثالثة.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٢٩٨