القسم الأول: لفظ في أصله عام وقد بقي على دلالته اللغوية في كونه دالا على جميع الأفراد كقوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ (1) فلا يصح لنا استثناء شيء من الأمهات ولا تخصيصه، ومن أمثلة ذلك قوله -سبحانه: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) ﴾ (2) العالمين جمع عام باق على عمومه ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ Oٹخ=tو (282) ﴾ (3) هذا باق على عمومه ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ (4) هذا باق على عمومه.
النوع الثاني: عام يراد به الخصوص، وهو في ذاته لفظ عام لكن في معناه لا يشمل جميع الأفراد، ومن أمثلته قوله -سبحانه: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ (5) فإن هذا في الأصل لفظ "الناس" لفظ عام لأنه اسم جنس معرف بـ "أل" الجنسية، لكنه هنا أريد به الخصوص، وقد قيل بأن القائل شخص واحد، ومن أمثلته قوله -سبحانه: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ (6) على أحد التفاسير فإنه قد فسر
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بأنه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومثله قوله: ﴿ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ (7) فقد فسر لفظ "الناس" هنا بإبراهيم -عليه السلام- وإن كان طائفة قالوا بأن المراد هنا غير الحمس، ومثله قوله -سبحانه: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ (8) فسر بأن المنادي هنا جبريل -عليه السلام.
(1) - سورة النساء آية : 23.
(2) - سورة الفاتحة آية : 2.
(3) - سورة البقرة آية : 282.
(4) - سورة النساء آية : 40.
(5) - سورة آل عمران آية : 173.
(6) - سورة النساء آية : 54.
(7) - سورة البقرة آية : 199.
(8) - سورة آل عمران آية : 39.