ص -37 - ... النوع الأول: جاهلية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا النوع يطلق عليه بعضهم " الجاهلية الأولى".
قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾: "هي ما قبل الإسلام"1
النوع الثاني: جاهلية ما بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم.
ويطلق عليها بعضهم " الجاهلية الأخرى".
والمراد بها: ما شابه فيه الناس بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية.
قال ابن جرير-رحمه الله تعالى-: "فإن فال قائل: أو في الإسلام جاهلية حتى يقال عنى بقوله: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ التي قبل الإسلام, قيل: فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية"2.
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: "ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى ما يقع في الإسلام من التشبه بأهل الجاهلية بقول أو فعل"3.
ثالثا: أنواعها من حيث متعلقها:
تتنوع الجاهلية من حيث متعلقها أنواعا كثيرة جدا, يصعب حصرها, فمنها جاهلية المعتقد, ومنها جاهلية الأخلاق, ومنها جاهلية الاقتصاد, ومنها جاهلية الحكم والسياسة, ومنها جاهلية الفن .... إلخ4
1 ذكره البغوي في تفسيره (4/ 528)
2 تفسير ابن جرير (22/ 4 - 5)
3 فتح القدير (4/ 278)
4 انظر بتوسع في هذا: "جاهلية القرن العشرين" لمحمد قطب, "مصطلحات إسلامية" لمحيي الدين القضماني (ص46 - 52)