تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -256- ... وقوله: ﴿ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾: جملة معترضة بين النهي وجوابه, تقريرا له, ودفعا لما عسى أن يتوهم كونه مسوغا لطرد المتقين من أقاويل الطاعنين في دينهم, كدأب قوم نوح حيث قالوا: ﴿ وَمَا نَرَاكَ1 اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾2, والمعنى: ما عليك شيء ما من حساب إيمانهم وأعمالهم الباطنة, كما يقوله المشركون حتى تتصدى له, وتبني على ذلك ما تراه من الأحكام, وإنما وظيفتك- حسب ما هو شأن منصب الرسالة- النظر إلى ظواهر الأمور وإجراء الأحكام على موجبها, وتفويض البواطن وحسابها إلى اللطيف الخبير, وظواهر هؤلاء دعاء ربهم بالغداة والعشي.

وروي عن ابن زيد أن المعنى: ما عليك شيء من حساب رزقهم3, أي: من فقرهم, والمراد: لا يضرك فقرهم شيء ليصح لك الإقدام على ما أراده المشركون منك فيهم.

وقوله: ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ عطف على ما قبله, وجيء به – مع أن الجواب قد تم بذلك- مبالغة في بيان كون انتفاء حسابهم عليه ينظمه4, في سلك ما لا شبهة له أصلا, وهو كون انتفاء حسابه صلى الله عليه وسلم عليهم, فهو على طريقة قوله سبحانه: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾5 في راي.

1 في المخطوط "مانراك".

2 هود: 27.

3 "روح المعاني" (7/160).

4 في المخطوط "بنظمه" وما أثبته من المطبوع، وهو الموافق لما في "روح المعاني" الذي نقل عنه المؤلف.

5 الأعراف: 34، النحل:61.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٢٥٠