تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثبت مما تقدم أن اليمن والحجاز والشام مركز الإسلام ومنبع الإيمان والهداية وأن العراق مبدأ الكفر والطغيان ومنبت البدع والضلال ومصدر الفتن والفساد، ولذلك الاختلاف الفطري ترى أهل الشام واليمن والحجاز أهل إيمان يحبون العمل بالكتاب والسنة ويعدون طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من أكبر أسباب النجاح والفوز ولا يجوزون خلاف الله ولا خلاف رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يلتفتون إلى قول أحد حيث وجدوا الدليل من الكتاب والسنة وترى أهل العراق أهل بدعة وضلالة بعيدة عن الحق ولا يكادون يفقهون حديثا ومن كان أقرب منهم إلى أهل السنة فإنه أيضا قد بنى مذهبه على رأي وقياس( وهم ضعفة أهل الرأي والقياس كما قال القاضي عياض)(84). دون أن يجعل الكتاب والسنة نصب عينه يطمئن بهما قلبه وينطلق بهما لسانه إن أردت أن يتبين لك هذه الحقيقة فعليك بقراءة أقوال الطبقة العليا من مؤرخي أهل الإسلام ومحققيهم. قال العلامة ابن خلدون في المقدمة: انقسم الفقه فيهم إلى طريقتين: طريقة أهل الرأي والقياس وهم أهل العراق وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز. وكان الحديث قليلا في العراق(85). وقال العلامة أبو الفتح الشهرستاني في أصحاب الرأي: وهم أهل العراق هم أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله تعالى ثم قال بعد ذكر أسماء تلامذته وإنما سموا أصحاب الرأي لأن عنايتهم بتحصيل وجه من القياس والمعنى المستنبط من الأحكام وبناء الحوادث عليها وربما يقدمون القياس الجلي على آحاد الأخبار( الملل والنحل)(86).

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٢١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٢١٣٩