تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -198- ... ومن الناس من قال: المفرقون أهل البدع من هذه الأمة:

وقد أخرج الحكيم الترمذي1 وابن جرير2 والطبراني3 وغيرهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا ...﴾ إلخ: "هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة".

فيكون الكلام حينئذ استئنافا لبيان حال المبتدعين إثر بيان حال المشركين إشارة على أنهم ليس منهم ببعيد4.

والمقصود أن أهل الجاهلية سواء كانوا أميين أو كتابيين قد فرقوا دينهم, وتغايروا في الاعتقاد, فكان عباد الأصنام كل قوم لهم صنم يدينون له, ولهم شرائع مختلفة في عبادتها, ومنهم من كان يعبد كوكبا, ومنهم من كان يعبد الشمس, ومنهم , ومنهم, وكذلك الكتابيون على ما بينا.

فالافتراق ناشئ عن الجهل وإلا فالشريعة الحقة في كل زمان لا تعدد فيها ولا اختلاف, ولذلك ترى القرآن يوحد الحق ويعدد الباطل:

قال تعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾5.

1 في نوادر الأصول ص 209, لكنه من حديث عائشة.

2 في تفسيره (8/105).

3 في الأوسط (1/207) رقم 664, وقال: " لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا موسى, تفرد به معلل" , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/23): رجاله رجال الصحيح, غير معلل بن نفيل وهو ثقة".

وانظر: العلل للدارقطني (8/321) رقم 1592.

4 تفسير هذه الآية نقله المؤلف رحمه الله تعالى من روح المعاني (8/68), وانظر: تفسير أبي السعود (3/206)

5 البقرة: 257.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٩٠