ثم ذكر المدني حب علماء ديوبند لرسول الله ﷺ واحترامهم له واعتراف فضله وإحسانه عليه الصلاة والسلام، ثم قال:"هذا هو معنى «لولاك لما خلقت الأفلاك» (١) و«أول ما خلق الله نوري» (٢) و«أنا نبي الأنبياء» (٣) وغيرها من الأحاديث".
فذكر المدني لهذه الروايات الواهية الموضوعة يدل على أنه يرى ما يراه الآخرون من طائفته بأن النور المحمدي هو أول الخلق وأن الدنيا ما خلقت إلا لأجله ﷺ.
ومما يتعلق بعقيدة الديوبندية في خلق الرسول ﷺ وأنه أول الخلق، هو ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:١٦٣] وفيما يلي ترجمته:
"ذهب عامة المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية هو أن الرسول ﷺ أول المسلمين نظرًا إلى الأمة المحمدية".
ثم قال:"ولكن لما كان الرسول ﷺ أول الأنبياء كما جاء عند الترمذي: «كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد» (٤) الحديث، فما الريب في كونه ﷺ أول المسلمين؟ ".
وقال أيضا في تفسيره لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا [الأحزاب:٧]، ما يلي:
"قدّم الله تعالى ذكر نبينا محمد ﷺ على بقية أولى العزم من الرسل، مع أنه آخر الأنبياء ظهورًا في عالم الشهادة، وذلك لأنه أول الأنبياء منزلة، كما أنه أقدمهم وجودًا في عالم الغيب، كما ثبت في الحديث".
المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص ١٨٨ - ١٩٢
ثانيا: اعتقاد علمه الغيب
سئل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري:
"هل تقولون أن علم النبي عليه السلام مقتصر على أحكام الشريعة فقط أم أعطي علومًا متعلقة بالذات والصفات والأفعال للباري عز اسمه والأسرار الخفية والحكم الإلهية وغير ذلك مما لم يصل إلى سرادقات علمه أحد من الخلائق كائنًا من كان"؟.
فأجاب عليه بقوله:
"نقول باللسان ونعتقد بالجنان أن سيدنا رسول الله ﷺ أعلم الخلق قاطبة بالعلوم المتعلقة بالذات والصفات والتشريعات من الأحكام العملية والحكم النظرية والحقائق الحقة والأسرار الخفية وغيرها من العلوم، ما لم يصل إلى سرادقات ساحته أحد من الخلائق، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولقد أعطى علم الأولين والآخرين، وكان فضل الله عليه عظيمًا".
ويقول الشيخ حسين أحمد المدني في كتابه وهو يذم الوهابية ويطعن فيهم:
(١) أورده الصغاني في «موضوعاته» (٥٢) وكذلك الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٨٢) وقال موضوع، وقال اللكنوي في «الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة» (١/ ٤٤) قال علي القاري في «تذكرة الموضوعات»
(٢) حديث: (لولاك لما خلقت الأفلاك). قال العسقلاني موضوع كذا في «الخلاصة».أ. هـ
(٢) قال اللكنوي في «الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة» (١/ ٤٣) لم يثبت بهذا المبنى ونقل عن السيوطي قوله عنه أنه لم يرد بهذا اللفظ وقال الألباني أنه باطل كما في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٨٢٠).
(٣) لم نجده
(٤) رواه أحمد (٥/ ٥٩) (٢٠٦١٥) والحاكم (٢/ ٦٦٥) (٤٢٠٩) من حديث ميسرة الفجر ورواه الترمذي (٣٦٠٩) من حديث أبي هريرة. بلفظ (متى وجبت لك النبوة قال: ..) وقال الحاكم صحيح الإسناد وقال الذهبي صحيح وقال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (/ ١٨٥٦)