تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السابع عشر: تقديس القبور وزيارة المشاهد تقديس القبور وزيارة المشاهد تقديس شيعي في نشأته، فالشيعة هم أول من بنى المشاهد على القبور والمساجد عليها في الإسلام بعد أن جاء النبي ﷺ بهدم ذلك حتى لا تكون ذريعة إلى الشرك كما قال ﷺ: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» (١) (متفق عليه).وفي صحيح مسلم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أرسل أبا الهياج الأسدي إلى اليمن وقال له: ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله ﷺ: «أن لا تدع قبرًا مشرفًا (أي ظاهرًا بارزًا عاليًا عن الأرض) إلا سويته ولا تمثالًا إلا طمسته» (٢).

ولكن الشيعة تتبعوا قبور من مات قديمًا ممن يعظمونهم من آل البيت كعلي بن أبي طالب والحسين ومن سموهم بالأئمة من أهل البيت وراحوا يبنون على قبورهم .. ويجعلونها مشاهد ومزارات، وجعلوا ذلك أيضًا وسيلة للتكسب والعيش .. كما جاء في رسائل إخوان الصفا أن من الشيعة من جعل التشيع مكسبًا، مثل الفاتحة والقصاص، وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد وزيارة القبور (رسائل إخوان الصفا ج٤ ص١٩٩).

وكان هذا البناء وإظهار هذه الشعائر منذ بداية القرن الثالث الهجري، ولكن بعض خلفاء بني العباس شرعوا يهدمون ما افتروه وبنوه من هذه القبور. كما ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية أن الخليفة العباسي المتوكل أمر في سنة ٢٣٦هـ بهدم القبر المنسوب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وما حوله من المنازل والدور ونودي في الناس أن من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهب به إلى المطبق، فلم يبق هناك بشر، واتخذ ذلك الموضع مزرعة تحرث وتستغل (البداية والنهاية ص٣١٥ ج١) .. وكان هذا القبر مزارًا لفرقة الإسماعيلية من الشيعة الذين كانوا يزورون هذا القبر ثم يذهبون إلى (سلمية) (قرية من قرى سوريا كانت وما زالت مأوى للفرق الباطنية. وهي قاعدة الإسماعيلية في هذا الوقت)، لزيارة أئمتهم هناك (العبر ج٣ ص٣٦١).

وجاء الصوفية فنسجوا على هذا المنوال فجعلوا أهم مشاعرهم زيارة القبور وبناء الأضرحة، والطواف بها والتبرك بأحجارها، والاستغاثة بالأموات، فقد جعلوا قبر معروف الكرخي، وهو رائد من رواد التصوف، مكانًا لزيارتهم وقالوا: قبر معروف ترياق مجرب (طبقات الصوفية للسلمي ص٨٥).

بل جعل المتصوفة جل همهم بناء هذه القبور وتعظيمها ودعوة الناس إليها، وجعلوا أعظم مشاعرهم الطواف بها، والتبرك بها ودعاءها من دون الله عز وجل .. بل لا يوجد شيخ متبع إلا وبنى لنفسه قبة كبيرة ومقامًا .. وهكذا أعادوا من جديد شرك الجاهلية الأولى.

المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص ٤٠٣

(١) رواه البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٢٩) كلاهما بدون قوله (وصالحيهم)

(٢) رواه مسلم (٩٦٩)

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٧ · ص ٤٣٨