تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فإن قلت) فما صورة تنزل وحي الإلهام على قلوب الأولياء (فالجواب) صورته أن الحق تعالى إذا أراد أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما تجلى إلى قلب ذلك الولي في صورة ذلك الأمر فيفهم من ذلك الولي التجلي بمجرد مشاهدته ما يريد الحق تعالى أن يعلم ذلك الولي به من تفهيم معاني كلامه أو كلام نبيه ﷺ علم في الضر به باليد الإلهية، كما يليق بجلاله تعالى وكما وجد العلم في شربة اللبن ليلة الإسراء. ثم إن من الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر بل يقول وجدت كذا وكذا في خاطري ولا يعلم من أتاه به ولكن من عرفه فهو أتم لحفظه حينئذ من الشيطان وأطال في ذلك في الباب الثاني عشر وثلاثمائة (اليواقيت والجواهر ص٨٤ ج٢).ويعني بالقربة الإلهية حديث النبي ﷺ الثابت في مسند أحمد: «رأيت ربي الليلة في أحسن صورة فقال لي يا محمد: فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت: الله أعلم فوضع رب العزة يده على ظهري حتى وجدت بردها في صدري فرأيت السماوات فقلت: يا ربي في الكفارات والدرجات ..» (١) الحديث. ويعني ابن عربي بذلك أنه كما أن الرسول ﷺ ارتفع عنه الحجاب عندما وضع يده سبحانه على الكيفية التي شاءها سبحانه -على ظهر النبي فرأى النبي لذلك الملأ الأعلى وهم الملائكة- يختصمون أي يتناقشون في الكفارات والدرجات أي ما يكفر الذنوب لبني آدم، وما يعلي درجاتهم فقال الله سبحانه وتعالى مجيبًا بعد رؤيته للملائكة وسماعه لحديثهم أما الكفارات فهي إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة .. وأما الدرجات فهي إطعام الطعام وإلانة في الكلام والصلاة بالليل والناس نيام ..

أقول أراد ابن عربي أن يجعل للصوفية ما خص الله به الأنبياء من الرؤيا الصادقة في النوم والاطلاع على ما في السماوات من الملأ الأعلى والملائكة فزعم أنه يكون للولي الصوفي كذلك ما كان للنبي من كشف قناع قلبه ورؤيته للملأ الأعلى.

ولم يكتف ابن عربي بهذا أيضًا بل زعم لنفسه وجماعته الصوفية ما لم يعلمه رسل الله أنفسهم وعلى رأسهم سيدهم وخاتمهم محمد ﷺ فقد زعم أن الصوفية أحيانًا ينزل عليهم الوحي مكتوبًا من السماء.

وأنه أعني ابن عربي يعلم الفرق بين ما في اللوح المحفوظ من كتابه وما يكتبه المخلوقون وبذلك يستطيع أن يفرق بين المكتوب النازل من السماء والمكتوب في الأرض .. قلت لم يقل نبي قط ولا أخبرنا الله سبحانه وتعالى أن هناك بشرًا اطلع على ما في اللوح المحفوظ ولكن العجيب أن هؤلاء يزعمون العلم والإحاطة به. بل نقل الشعراني في كتابه (الطبقات الكبرى) عن شيخه الخواص أنه كان يعلم ما يكتب في اللوح المحفوظ ساعة بساعة .. وزعم أحمد بن المبارك أن شيخه الأمي عبد العزيز الدباغ يعلم اللوح المحفوظ ويعلم كتابته وأنه بالسريانية! والمهم هنا أن ابن عربي يقرر في فتوحاته أن وحي الأولياء كثيرًا ما ينزل مكتوبًا كما نزلت التوراة مكتوبة ..

(١) رواه الترمذي (٣٢٣٥) والدارمي (٢١٤٩) والطبراني (٩٤٢) وقال الترمذي حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٧ · ص ١٦٣