تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أكثر في كتابه (الإيمان)، من إثبات الفرق بين مسمى الإيمان ومسمى الإسلام، ومن جعل مسمى هذا، مسمى هذا فنصوص الكتاب والسنة تخالف ذلك (١). ويثبت أنه إذا ذكر الإيمان مع الإسلام، فإنه يجعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة، كالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم .. إلخ، ويجعل الإيمان ما في القلب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله .. إلخ. وإذا ذكر اسم الإيمان مجردًا، فإنه حينئذ يدخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة «٢).وهذا ما يؤكد أيضًا الشيخ بدر الدين الحنبلي في مختصره لفتاوى ابن تيمية حيث يقول: "فالإيمان المطلق يدخل الإسلام، كما في (الصحيحين) عن النبي ﷺ، أنه قال لوفد عبد القيس: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم» (٣). فأما إذا اقترن لفظ الإيمان بالعمل وبالإسلام، فإنه يفرق بينهما، واستدل على هذا بقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وبحديث جبريل حيث سأل الرسول ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قال: "ففرق بين الإيمان والإسلام، لما فرق السائل بينهما، وفي ذلك النص – يعني به حديث عبدالقيس – أدخل الإسلام في الإيمان لما أفرده بالذكر" (٤).

وغاية القول عند ابن تيمية أن الإيمان إذا ذكر وحده كان الإسلام لازمًا له وداخلًا فيه دون العكس، إلا بدليل منفصل، أما إذا ذكرا معًا فإنه يجب التفريق بينهما في المفهوم، وهذا خلاف ما رواه الخوارج من الترادف بينهما مجتمعين أو متفرقين. وللشوكاني رأي يخالف كل ما تقدم من آراء، فيقول موضحًا الفرق بين الإسلام والإيمان، ومعتبرًا ما عداه أقوالًا مضطربة متناقضة: " وقد أوضح الفرق رسول الله ﷺ بين الإسلام والإيمان في الحديث في (الصحيحين) وغيرهما، الثابت من طرق، أنه سئل عن الإسلام فقال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وسئل عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره» (٥)، فالمرجع في الفرق بينهما هو هذا الذي قاله الصادق المصدوق، ولا التفات إلى غيره مما قاله أهل العلم في رسم كل واحد منهما برسوم مضطربة مختلفة متناقضة. وأما في الكتاب العزيز من اختلاف مواضع استعمال الإسلام والإيمان، فذلك باعتبار المعاني اللغوية والاستعمالات العربية، والواجب تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية، والحقيقة الشرعية هي هذه التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ، وأجاب سؤال السائل له عن ذلك بها" (٦).

والشوكاني بهذا القول يوافق بعض المتكلمين الذين يجعلون الإيمان هو التصديق فقط، ويجعلون العمل خارجًا عن حقيقته.

المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص٣٣٠

(١) كتاب «الإيمان» (ص٣٥٢).

(٢) «الإيمان» (ص١٠).

(٣) رواه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧). من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

(٤) «مختصر الفتاوى» (ص١٣٢).

(٥) رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٦) «فتح القدير» (٥/ ٨٩).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٤ · ص ٤٣٨