تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن أبو العلاء معتزليًا كما ذكر طه حسين، فهو عندما أشاد بالعقل وقدسه قد ذم المعتزلة في شعره كثيرًا وأعلن البراءة من مقولاتهم. خاصة قولهم بالقدر فهو يقول:

جنوا كبائر آثام وقد زعموا ... أن الصغائر تجني الخلد في النار (١)

وينصح سامعه بأن لا يكون منهم:

لا تعش مجبرًا ولا قدريًا ... واجتهد في توسطٍ بين بينا (٢)

ويخبر عن نفسه أنه بمعزل عنهم:

ارجوا واعتزلوا فإني ... عن مقالتكم بمعزل (٣)

أي كونوا مرجئة أو معتزلة فلست معكم. يقول الدكتور عمر فروخ (قد يعجب أحدنا فيقول إن المعري يهاجم المعتزلة مع أنهم يفضلون العقل على النقل كما يفعل هو. أجل إنه ليس معتزليًا وإن كان يرى رأي المعتزلة في تفضيل العقل على ما روي في الدين من أخبار وإنما هو يهاجم من المعتزلة أولئك الذين يضيعون أوقاتهم وأوقات غيرهم بالجدل العقيم لا الذين يحلون العقل مرتبة سامية) (٤). فهو يلتقي معهم في العقلانية دون أصولهم الأخرى. ودعاه إلى ذلك ما دعاهم فإن النفوس والأهواء واحدة.

المصدر:نقض أصول العقلانيين لسليمان الخراشي

(١) «لزوم ما لا يلزم» (٢/ ٧٣٦).

(٢) «لزوم ما لا يلزم» (٣/ ١٥٧٩).

(٣) «لزوم ما لا يلزم» (٣/ ١٣٥٧).

(٤) «تاريخ الفكر» (٤٤٨) ويرى طه حسين أن المعري كان جبريًا لأن - حياته المادية وشعره في اللزوميات ينطقان بذلك-، «تجديد ذكرى أبي العلاء» (٢٦٢).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٤ · ص ١٦٠