تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك إذا قيل إيمان زيد مثل إيمان عمرو، فإيمان كل واحد يخصه، فلو قدر أن الإيمان يتماثل، لكان لكل مؤمن إيمان يخصه، وذلك الإيمان مختص معين، ليس هو الإيمان من حيث هو هو، بل هو إيمان معين، وذلك الإيمان يقبل الزيادة.

والذين ينفون التفاضل في هذه الأمور يتصورون في أنفسهم إيمانا مطلقا، أو إنسانا مطلقا، أو وجودا مطلقا مجردا عن جميع الصفات المعينة له، ثم يظنون أن هذا هو الإيمان الموجود في الناس، وذلك لا يقبل التفاضل، ولا يقبل في نفسه التعدد، إذ هو تصور معين قائم في نفس متصوره.

ولهذا يظن كثير من هؤلاء أن الأمور المشتركة في شيء واحد هي واحدة بالشخص والعين"، ثم قال:"وهكذا القائلون بأن الإيمان شيء واحد، وأنه متماثل في بني آدم، غلطوا في كونه واحدا، وفي كونه متماثلا، كما غلطوا في أمثال ذلك من مسائل التوحيد والصفات والقرآن وغير ذلك" (١).

وخلاصة هذا الجواب أن تصور إيمان مطلق مجرد عن جميع القيود والصفات أمر ذهني لا حقيقة له في الخارج، والموجود في الخارج إنما هو إيمان مضاف للمؤمنين، فهو إيمان معين يقبل التفاضل.

المصدر:آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص ٤٤١

(١) «الإيمان» (ص٣٨٧ – ٣٩٠) «الفتاوى» (٧/ ٤٠٥ - ٤٠٧)؛ وانظر: «الإيمان الأوسط»، ضمن: «الفتاوى» (٧/ ٥١٢ - ٥١٣)، (ص ٣٨٥ – ٣٨٧) ط. ابن الجوزي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٣ · ص ٢٣٩