تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ [الأنعام:٣] ولاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ [الأنعام:١٠٣].

فبنى كلامه - أي تعطيل الصفات، وتحريف نصوصها - على هذه الآيات وتأويل القرآن على غير تأويله؛ وكذب بأحاديث رسول الله - ﷺ -.

وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه، أو حدث عنه رسوله - كان كافرًا وكان من المشبهة. فأضل بكلامه بشرًا كثيرًا، وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع دين الجهمية (١).

الجواب الخامس:

أن عاجل نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلم معناه مضطربٌ في فعله هذا ومتناقض في قوله حيث لا يسعه أن يطرد قوله إلا أن يكون معطلًا غاليًا.

فقد ذكر شيخ الإسلام عدة أمثلة من آيات الصفات التي سبق ذكرها في الجواب الثالث.

ثم قال: "فيقال لمن ادعى في هذا أنه متشابه لا يعلم معناه: أتقول هذا في جميع ما سمى الله ووصف به نفسه أم في البعض؟.

فإن قلت: هذا في الجميع -

كان هذا عنادًا ظاهرًا، وجحدًا لما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، بل كفر صريح ... ".ثم ذكر شيخ الإسلام، أن هذا المدعي إن اعترف بأن بعضه متشابه دون البعض طولب بالفرق، ولا يستطيع إلى ذلك سبيلًا لا عقلًا ولا سمعًا، إلى آخر كلامه المتين الرصين (٢).

فلابد من وقوعه في التناقض الشنيع والاضطراب الفظيع إلا أن يرجع إلى المنهج السلفي ويقول: إن نصوص الصفات ليست من المتشابه الذي لا يعلم معناه، ويستقر على إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل. ولابن رشد الحفيد (٥٩٥هـ) كلام في بيان تناقض من يدعي أن نصوص الصفات متشابهاتٌ فراجعه (٣).

الجواب السادس:

أنه لو سلم أن نصوص الصفات من المتشابهات فلا نسلم أن تأويلها غير معلوم. لأن المراد من "التأويل" في قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا [آل عمران:٧] الآية - بمعنى التفسير وبيان المعنى المفهوم من اللفظ العربي -، ويكون الوقف على قوله تعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ويكون قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ عطف على قوله: اللهُ، ويكون قوله يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا في محل نصب حال من الراسخين فيكون التقدير: وما يعلم تفسيره ومعناه إلا الله والراسخون في العلم - قائلين: كل من عند ربنا (٤).

وذلك لأن التأويل يطلق في اصطلاح السلف ولغة القرآن على معنيين:

أحدهما: التفسير وبيان المعنى، فيكون التأويل، والتفسير وبيان معنى اللفظ واحدًا وتكون هذه الكلمات من الألفاظ المترادفة.

(١) «الرد على الجهمية والزنادقة» (ص ١٠٤ - ١٠٥»، وانظر أيضًا «درء التعارض» (١/ ١٨، ٢٢١، ٥/ ١٦٥، ١٦٧، ١٦٨). وذكر الإمام ابن القيم ثمانية عشر مثالًا لرد المحكمات بالمتشبهات، انظر «أعلام الموقعين» (٢/ ٢٩٤ - ٣٠٧) وفي ذلك عبرة للماتريدية عامة،، وللفنجفيرية خاصة.

(٢) «الإكليل» (ص ٣٦ - ٣٨)، و«ضمن دقائق التفسير» (١/ ١٣٦ - ١٣٧)، و«ضمن مجموع الفتاوى» (١٣/ ٢٩٧ - ٢٩٩)، و«ضمن مجموعة الرسائل الكبرى» (٢/ ٢٣ - ٢٥).

(٣) «مناهج الأدلة» (ص ١٧٦)، وذكر شيخ الإسلام في «درء التعارض» (٦/ ٢١٣، ١٠/ ٢٦٥).

(٤) انظر «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (ص ١٠٠ - ١٠١)، و«جامع البيان» (٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، «أحكام القرآن للجصاص الحنفي» (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، «معالم التنزيل» (١/ ٢٨٠)، «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٤٨)، «مدارك التنزيل» (١/ ١٩٨)، و«إرشاد العقل السليم» (٢/ ٨)، «روح المعاني» (٣/ ٨٣).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٢ · ص ٤٠٢