تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي لم يتعرضوا لتفسيره هو كيفية الصفات، أما معانيها فقد فسروها ووضحوا المراد منها، وفيما يلي بعض نصوص السلف:١ - هذا مجاهد - وهو إمام التفسير بعد الصحابة - قال: في تفسير "استوى": (على العرش) (١).٢ - وهذا أبو العالية. قال: في تفسير اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء [البقرة:٢٩] (ارتفع) (٢).٣ - وهكذا فسر الربيع بن أنس قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء [البقرة:٢٩] (٣).٤ - وقال أبو عبيدة معمر بن المثني (٢١٠هـ) في قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [يونس:٣]: ظهر على العرش وعلا عليه" (٤).٥ - والإمام البخاري استدل بقول مجاهد، وأبي العالية في تفسير لفظ "استوى" على أن المراد: علا وارتفع (٥).٦ - وبهذا فسره ابن قتيبة أديب أهل السنة (٢٧٦هـ) (٦).٧ - وقال ابن جرير إمام مفسري أهل السنة: "وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: "ثم استوى إلى السماء فسواهن" علا عليهن وارتفع .. " (٧).٨ - ومشى على هذا حافظ المغرب ابن عبدالبر (٤٦٣هـ) (٨).٩ - وقال البغوي (٥١٦هـ) "قال ابن عباس، وأكثر مفسري السلف: أي ارتفع إلى السماء .. " (٩).

١٠ - قال شيخ الإسلام:"ويبين ذلك أن الصحابة والتابعين لم يمتنع أحد منهم عن تفسير آية من كتاب الله، ولا قال: هذه من المتشابه الذي لا يعلم معناه، ولا قال قط أحد من سلف الأمة، ولا من الأئمة المتبوعين: إن في القرآنِ آياتٍ لا يعلم معناها رسول الله ﷺ، ولا أهل العلم والإيمان جميعهم، وإنما قد ينفون علم بعض ذلك من بعض الناس، وهذا لا ريب فيه" (١٠).

١١ - وقال: "وأيضًا فالسلف من الصحابة والتابعين، وسائر الأمة قد تكلموا في جميع النصوص - آيات الصفات، وغيرها- وفسروها بما يوافق دلالتها ورووا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرةً توافق القرآن والحديث، وأئمة الصحابة في هذا أعظم من غيرهم، مثل عبدالله ابن مسعود - الذي كان يقول: "لو أَعْلَمُ أَعْلَمَ بكتاب الله مني تبلغه آباط الإبل أتيته" - وعبدالله بن عباس- الذي دعا له النبي ﷺ، وهو حبر الأمة، وترجمان القرآن-.

كانا هما وأصحابهما من أعظم الصحابة والتابعين إثباتًا للصفات، ورواية لها عن النبي ﷺ.

(١) ذكره البخاري تعليقًا مستدلًا به، انظر «صحيح البخاري» (٦/ ٢٦٩٨)، ووصله الفرياني في تفسيره، انظر «تعليق التعليق» (٥/ ٣٤٥)، «فتح الباري» (١٣/ ٤٠٥)، «عمدة القاري» (٢٥/ ١١٢)، ولم أجده في «تفسير مجاهد» المطبوع.

(٢) ذكره البخاري تعليقًا جزمًا مستدلًا به، انظر «صحيح البخاري» (٦/ ٢٦٩٨)، قال الحافظ والعينين: وصله الطبري: انظر «تعليق التعليق» (٥/ ٣٤٤)، «فتح الباري» (١٣/ ٤٠٥)، «عمدة القاري» (٢٥/ ١١١)، قلت: لم أجده في «تفسير الطبري» في طبعاته الثلاث، وذكر السيوطي: أنه أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم، والبيهقي: انظر «الدر المنثور» (١/ ١٠٦)، قلت: لم أجده في «الأسماء والصفات» للبيهقي، ورواه الحافظ بن حجر بسنده إلى أبي العالية، انظر «تعليق التعليق» (٥/ ٣٤٤).

(٣) «رواه ابن جرير في تفسيره» (١/ ١٩١)، بسند فيه انقطاع.

(٤) «مجاز القرآن» (١/ ٢٧٣، ٢/ ١٥، ٥٧).

(٥) انظر «صحيح البخاري» (٦/ ٢٦٩٨)، و«فتح الباري» (١٣/ ٤٠٥)، و«عمدة القاري» (٢٥/ ١١٢).

(٦) انظر «تفسير غريب القرآن» (ص ٢٧٧).

(٧) «جامع البيان» (١/ ١٩٢).

(٨) «التمهيد» (٧/ ١٣١ - ١٣٢).

(٩) «معالم التنزيل» (١ - ٥٩، ٢/ ١٩٥).

(١٠) «الإكليل» (ص ٢٠ - ٢١، ٣٢ - ٣٤)، و«ضمن مجموع الفتاوى» (١٣/ ٢٨٥)، (٢٩٤ - ٢٩٥)، و«ضمن دقائق التفسير» (١/ ١٢٩، ١٣٤ - ١٣٥)، و«ضمن مجموع الرسائل الكبرى» (٢/ ١٥، ٢١ - ٢٢).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٢ · ص ٣٩١