تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عنه أيضًا (بشير الدين محمود): إنه كان أفضل من كثير من الأنبياء، ويجوز أن يكون أفضل من جميع الأنبياء (١)! وقال أيضًا مقارنًا حال الناس في عهد والده وحالهم في عصر الرسول ﷺ والفيوضات الربانية في حياة كل منهما: ولم يحرم - أي الرسول ﷺ - الدنيا من الفيوض الروحانية بل زادها غزارة وتدفقًا، وإن كانت تجري من قبل كترعة صغيرة فالآن أصبحت كنهر زاخر؛ لأن العلم لم يبلغ عندئذ دوره الكامل، لكن الآن قد بلغ أوجه (٢).ثم ادعى الغلام أنه عين محمد ﷺ فقال: (من فرق بيني وبين المصطفى فما عرفني وما رأى) (٣). كما ادعى كذلك أنه مظهر (لكرشن) وأنه برز فيه وتجلى (٤). ثم ادعى أنه ابن الله – تعالى الله عن أقواله الكفرية علوًا كبيرًا - فقال: إن الله ألهمه: أنت مني بمنزلة أولادي (٥). وخاطبه الله مرة بقوله: (اسمع يا ولدي (٦) يا شمس يا قمر (٧) أنت من مائنا وهم من فشل) (٨).

ومن هنا رأى بأن مدحه لنفسه من الأمور الجيدة، فقال يصف شخصه ويقارن بينه وبين الأماكن المقدسة:

(وإني والله في هذا الأمر كعبة المحتاج، كما أن في مكة كعبة الحجاج، وإني أنا الحجر الأسود الذي وضع له القبول في الأرض والناس بمسه يتبركون، لعن الله قومًا يقولون: إنه يريد الدنيا. وإنا من الدنيا مبعدون).قال في الهامش: (هذه خلاصة ما أوحى الله إلي) (٩).ثم زعم أن كل المصائب التي حلت بالقارة الهندية إنما كانت توطئة لبعثته حيث قال: (فاعلموا رحمكم الله أن هذه المصائب من الأقدار التي ما رأيتم قبل هذا الزمان ولا آباؤكم في حين من الأحيان، إنما هي آيات الرجل الذي بعث فيكم من الله المنان) (١٠)

وإذا كانت تلك الكوارث كلها بسببه فلا عيب بعد ذلك على من تشاءم به ورأى أنه مصدر الكوارث والعقاب الشديد على حد قول الله تعالى: وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال:٢٥].

وهذه الإلهامات والكشوف والوحي الذي ادعاه في أقواله السابقة إنما تدل على جهله المطبق وجهل أتباعه، وعدم معرفة الغلام قدر الأنبياء العظيم الذي لا يصل إليه أحد غيرهم، وتدل كذلك على عدم معرفته بنفسه أيضًا؛ حيث ظن أنه بمجرد التفضيل الفارغ لشخصه ينقله إلى رتبتهم، فقوله: إن الله جمع فيه كل صفات الأنبياء، وأنه آتاه ما لم يؤت أحدًا من العالمين - كذب ظاهر؛ فإن للأنبياء صفات لم يجرؤ القادياني على ادعائها؛ فلم يؤت ملك سليمان ولا صبر أيوب، ولا سفينة نوح، ولا بركات محمد ﷺ وانتشار دينه في أقطار الأرض بسرعة مذهلة دون اللجوء إلى أي دولة من الدول، ولا الحب الذي كان يكنه المسلمون له، بخلاف القادياني الذي مات وهو يحاول جاهدًا أن يزوجوه ببنت ابن خاله فرفضوه رغم إذلال نفسه لهم، وتوسل بشتى الوسائل دون جدوى.

(١) «صحيفة الفضل» جـ ١٤ عدد ٢٩١ سنة ١٩٢٧م إبريل. انظر: «القادياني والقاديانية» (ص ٧٦ - ٧٨).

(٢) دعوة الأمير- «معتقدات الجماعة الإسلامية الأحمدية» (ص٣١). (مترجم).

(٣) «جريدة الفضل» (١٧ يونيو سنة ١٩١٥م (.

(٤) «محاضرات الميرزا في سيالكوت» في ٢/ ١١/١٩٠٤ (ص٣٤).

(٥) «رسالة الأربعين» (ص٢٣) (رقم٤).

(٦) «البشري () (١/ ٤٩).

(٧) «حقيقة الوحي» (ص٧٣).

(٨) «إنجاح آثم» (ص٥٥) للغلام أحمد، وكل تلك المصادر مأخوذة عن «ما هي القاديانية» (ص٣٤)، «القاديانية» لإحسان إلهي (ص١٠٠) (ص١٥٤).

(٩) «ضميمة الوحي» (ص٤٥) (مترجم).

(١٠) «ضميمة الوحي» (ص٦٥) (مترجم).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ١٠ · ص ٦٣