تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى الثانى الذى يطلق عليه اسم الفقه: مجموعة هذه الأحكام والمسائل. فإذا ذكرت دراسة الفقه أو فهم الفقه، أو ما ورد فى الفقه، أو التأليف فى الفقه، أو كتب الفقه أو ما هو من هذا القبيل، فإنهم لا يعنون إلا هذه المجموعة التى تحتوى على الأحكام الشرعية العملية التى نزل بها الوحى، قطعية كانت أو ظنية، وعلى ما استنبطه المجتهدون على اختلاف طبقاتهم، وعلى ما اهتدى إليه أهل التخريج والوجوه، وعلى ما ظهرت روايته واشتهرت وما لم يكن كذلك، وعلى الأقوال الصحيحة والأقوال الراجحة والأقوال غير الصحيحة والمرجوحة والضعيفة والشاذة، وعلى ما أفتى به أهل الفتوى فى الواقعات والنوازل، وإن لم يقم على استنباط ولم يكن إلا تطبيقا للأحكام المقررة، وعلى بعض ما احتيج إليه من مسائل العلوم الأخرى كبعض أبواب الحساب التى ألحقت بالوصايا والمواريث، وعلى ما رآه متأخروا الفقهاء الذين ليسوا من أهل الاجتهاد ولا التخريج من طريق ما سموه تفقها، أو استظهارا أو أخذا، أو أشبه ذلك، فقل هذا الذى ذكرنا قد اندمج بعضه ببعض وسار فقها.

ولكل مذهب من المذاهب الفقهية مجموعته الخاصة التى تنسب إليه، فيقال فقه مذهب أبى حنيفة، وفقه مذهب مالك وفقه مذهب الإمامية، وفقه الزيدية، وفقه الأباضية، وهكذا. ومنذ الأزمنة البعيدة وجدت مجموعة عامة شاملة لفقه المذاهب الفقهية كلها أو أشهرها، وهى التى اختصت باسم اختلاف الفقهاء، والمجموعات الخاصة والمجموعات العامة كلاهما يتناوله اسم الفقه.

والفقه بهذين المعنيين يطلق عليه أيضا علم الفروع، أو الفروع، أما فى مقابلة العقائد وأصول الدين، لأن التصديق بالأحكام العملية فرع للتصديق بالعقائد، وأما فى مقابلة أصول الفقه لتفرع تلك الأحكام عن أصولها وأدلتها التى هى موضوع أصول الفقه.

وقد يطلق الفقهاء اسم الفروع أيضا على بعض المسائل المتفرعة على أصول المسائل الفقهية الكلية.

(1) الآية: 91 سورة هود.

(2) الآية: 44سورة الإسراء.

(3) الآية: 65 سورة الأنعام.

(4) الآية:6 سورة المائدة.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣