تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجد الجدّ في مسألة اكتساب الأخلاق أو معالجة العيوب حتى وإن بدا صغيرًا في العين ومن فرَّط فقد حكم على نفسه بالعجز عن الكمال؛ يقول أبو الطيب:

ولم أر في عيوب الناس شيئًا ... كنقص القادرين على التمام

«حق إن أكبر العيوب عيوب الناس جميعًا أن يرضى الإنسان النقص في قول أو فعل أو فكر وهو قادر على أن يبلغ التمام، ذلكم أعظم العيب لأنه عيب كلي يرضي الإنسان بما دون الغاية في كل أموره ويرضي الجماعة بما دون الغاية في كل شؤونها، وما الجماعة إلا وحدانها، والإنسان مدعو في هذه الحياة إلى العمل ليزيد في نفسه وفي جماعته حتى يبلغ التمام أو يقاربه جهده، والكمال لا ينال إلا بمحاولته والسعي إليه والكد له والصبر في طلبه، تعترض الإنسان عقبات لا حيلة له فيها وهو إن ثار وصبر اقتحمها اليوم أو غدًا؛ أما إن وقف محتارًا وكف عن المسير قادرًا لا سبيل إلى بلوغ الغاية ولن تتم الأعمال التي تيم الإنسان بتمامها في هذه الحياة» (1) .

في طريق الهندسة النفسية

كن جميلاً ترى الوجود جميلاً

الحياة فوارة بكل ما هو لذيذ ومسعد، مليئة بالخيرات الحسية والمعنوية، ولكي نتمتع بما فيها – مع مراعاة الخطوط الفاصلة بين الحرام والحلال والمكروه والمباح – يجب علينا أولاً: أن نخرج النفس من همومها وأوهامها؛ لا مكان للسوء إلا في النفس السيئة، لا بد من رؤية صافية ترى الوجود جميلاً لا عيب فيه، كل ما حولها يقود إلى حقيقة السعادة:

كما عابس لحياة وهي باسمة ... ومن ضعاف نفوس عاتبوا القدرا

إن الحياة لشوك وسطه زهر ... فحطم الشوك حتى تبلغ الزهرا

(1) الشوارد ص: 284.

مطالب_السمو · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مطالب_السموص ٣٢