تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علاقاته بالطبيعة ازداد سيطرة عليها، وقوة في وسائله وأساليبه.

وأما علاقات الإنسان بأخيه، فهي ليست متطورة بطبيعتها، لأنها

تعالج مشاكل ثابتة جوهرياً، مهما اختلف اطارها ومظهرها. فكل جماعة

تسيطر خلال علاقاتها بالطبيعة على ثروة، تواجه مشكلة توزيعها، وتحديد

حقوق الأفراد والجماعة فيها، سواء كان الإنتاج لدى الجماعة على مستوى

البخار والكهرباء، أم على مستوى الطاحونة اليدوية.

ولأجل ذلك يرى الإسلام: أن الصورة التشريعية التي ينظم بها تلك

العلاقات، وفقاً لتصوراته للعدالة .. قابلة للبقاء والثبات من الناحية النظرية

لأنها تعالج مشاكل ثابتة. فالمبدأ التشريعي القائل_ مثلاً_: إن الحق

الخاص في المصادر الطبيعية يقوم على أساس العمل. يعالج مشكلة عامة

يستوي فيها عصر المحراث البسيط وعصر الآلة المعقدة، لأن طريقة توزيع

المصادر الطبيعية على الأفراد، مسألة قائمة في كلا العصرين.

والإسلام في هذا يخالف الماركسية، التي تعتقد أن علاقات الإنسان

بأخيه، تتطور تبعاً لتطور علاقاته بالطبيعة، وتربط شكل التوزيع بطريقة

الإنتاج، وترفض امكان بحث مشاكل الجماعة، إلا في إطار علاقتها

بالطبيعة، كما مر بنا عرضه ونقده في بحوث الكتاب الأول من اقتصادنا.

ومن الطبيعي_ على هذا الأساس_ أن يقدم الإسلام مبادئة النظرية

والتشريعية، بوصفها قادرة على تنظيم علاقات الإنسان بالإنسان في عصور

مختلفة.

ولكن هذا لا يعني جواز إهمال الجانب المتطور، وهو علاقات

الإنسان بالطبيعة واخراج تأثير هذا الجانب من الحساب فان تطور قدرة

الإنسان على الطبيعة، ونمو سيطرته على ثرواتها، يطور وينمي باستمرار

خطر الإنسان على الجماعة، ويضع في خدمته باستمرار امكانات جديدة

للتوسع، ولتهديد الصورة المتبناة للعدالة الاجتماعية.

فالمبدأ التشريعي القائل مثلا: إن من عمل في أرض، وأنفق عليها

جهداً حتى أحياها، فهو أحق بها من غيره .. يعتبر في نظر الإسلام عادلاً،

مسؤولية الدولة في الاقتصاد الإسلامي · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية الدولة في الاقتصاد الإسلاميص ٢٢