تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختار أن تكون رحلته إلى بريطانيا عبر شبه الجزيرة العربية، مستكشفاً مناطق جرت العادة الإنجليزية على تسميتها دون أن تطأها قدما إنسان أوروبي من قبل، فسافر من الكويت إلى الرياض، ومنها إلى بريدة، ومنها إلى الجوف فمعان، وقد قدم الكثير من المعلومات عن هذه الرحلة للجمعية الجغرافية (1).

في لندن لم يجد "شكسبير" آذاناً صاغية في الخارجية البريطانية، وكانت الحرب العالمية الأولى قد بدأت، فوجد من الخير له الالتحاق بالقوات البريطانية المتواجدة في أوروبا، وعُهد إليه بتدريب مجموعة من المجندين من "أولارشت".

وفي تلك الأثناء أعلنت الدولة العثمانية دخولها الحرب لجانب ألمانيا وبدأت العمليات العسكرية في أوروبا، عند ذلك فقط تنبه الإنجليز لمشروع "شكسبير" ونصائحه، وأصبح الاتفاق مع ابن سعود مطلباً عاجلاً وملحاً، لأنه الوحيد المؤهل لفتح جبهة قوية في شبه الجزيرة العربية لتشتيت قوات الدولة العثمانية.

وفعلاً، تم إرسال "شكسبير" على عجل إلى ابن سعود لعقد الاتفاق معه.

وصل "شكسبير" إلى "الخضر" القريبة من "الأرطاوية" -[300] كيلومتراً شمال الرياض - وتم الاجتماع في [1914/ 12/31م]، ولكن فوجئ "شكسبير" بتبدل عبد العزيز أو برود حماسه بشأن العلاقة مع بريطانيا، وكان رده؛ بأن فتح جبهة على الأتراك كبير عليه في ظروفه الحالية.

أخذ "شكسبير" يشرح لابن سعود أهمية الموضوع لبريطانيا وما سيعود عليه هو نفسه من مصالح (2)، مبيناً له بأن ذلك يعطيه الحق في إنشاء دولة محمية ومدعومة من البريطانيين، وبعد إلحاح شديد استجاب ابن سعود بشرط أن تبرم معاهدة بينه وبين بريطانيا، يحدد بموجبها سائر شروط الاتفاق، بحيث يكون له حكم المناطق المحررة بدعم مادي وعسكري بريطاني.

وبحكم صداقة الرجلين؛ قام "شكسبير" وعبد العزيز بصياغة بنود المعاهدة، لاعتبار الصياغة مشروعاً قابلاً للنقاش مع البريطانيين، ولم يكن ابن سعود أو "شكسبير" ليثقا بأن بريطانيا ستعطي مثل تلك المعاهدة ضوءاً أخضر في تلك الظروف.

(1) انظر المملكة، ص: 67 وكذلك A House Built on Saud .

(2) انظر شبه الجزيرة العربي لخير الدين الزركلي، ص: 218 وما بعدها، وانظر المملكة، ص: 79

مقالات حول النظام السعودي · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات حول النظام السعوديص ٢٩