وعندما بدأ الصراع بين ابن سعود وابن رشيد بمساعدة وتأييد شيخ الكويت في بداية الصراع، تنبه "شكسبير" لأهمية ابن سعود، فكتب لرئيسه "بيرسي كوكس" - المعتمد البريطاني في الخليج - قائلاً: (إنه رجل واسع الأفق يمكن على الأرجح الوثوق به أكثر من معظم العرب).
كان ذلك الانطباع نتيجة أول اجتماع لـ "شكسبير" مع عبد العزيز عام [1910م] في الكويت مغتنماً فرصة زيارة عبد العزيز لأمير الكويت الشيخ مبارك، إذ ترك عبد العزيز انطباعاً "طيباً" في نفس "شكسبير".
وفي نفس الوقت أحب عبد العزيز؛ "شكسبير" لأنه وجد فيه الأمل المنشود للحصول على دعم بريطاني في حربه مع ابن رشيد، بحجة طرد الأتراك، مع أن جل همه كان التخلص من آل رشيد.
في ذلك الحين لم يكن الإنجليز على استعداد لمقارعة الأتراك وكانت اهتماماتهم الأوروبية أولى من العربية، لذلك لم يعيروا رسالة "شكسبير" أو "كوكس" بالذات أي اهتمام.
وكانت خطة الإنجليز؛ عدم الرد على ابن سعود، أو على ابن رشيد، فكلاهما - كالهاشميين - كان يخطب ود بريطانيا لمصلحة شخصية وآنية، وكانت الأوامر تصدر تباعاً لكل من "شكسبير" و"كوكس" بألا يعطيا جواباً قاطعاً، وألا يبدي أي ميل لأي من الطرفين.
وقد حاول عبد العزيز مرات عديدة الاتصال بالإنجليز محاولاً أن يبين لهم ضرورة طرد الأتراك من نجد والتخلص من ابن رشيد وجماعته، إلا أن "شكسبير" كان يثبط عزائمه شارحاً له خطورة التورط في معارك مع تركيا، كونها دولة عظمى.
انقضى اجتماع "شكسبير" مع ابن سعود الأول في شهر مارس [1910م] دون نتائج، وقام "شكسبير" بممارسة هوايته بالتصوير، فحفظ لنا صورة لابن سعود وأخوته والشيخ مبارك، ولعلها أول صورة شمسية لابن سعود، وقدم لهم وجبة غداء إنجليزية، أعدها لهم طاهيه الشرقي خالد، ودون "شكسبير" انطباعاته عن ابن سعود قائلاً؛ مثنياً على شخصيته وملاءمتها لتنفيذ برنامج بريطانيا في المنطقة.
والتقى "شكسبير" بعبد العزيز مرة ثانية في شهر مايو [1913م] شمال نجد في موقع يقال له "المجمعة"، وحاول ابن سعود ثانية أن يحصل على تأييد بريطانيا لطرد الأتراك من المنطقة، فكتب "شكسبير" إلى حكومته يخبرها بلقائه بابن سعود ولكن الحكومة البريطانية - الخارجية - استغربت ذلك وعاتبته على القيام برحلة لم تأذن له مسبقاً بها، وأشارت إليه