تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: (وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالاً، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكماله، حتى أخذوا القدس ونابلس وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وإنطاكية وجميع ما وإلى ذلك، إلى بلاد إياس وسيس، واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين وبلاد شتى غير ذلك.

وقتلوا من المسلمين خلقاً وأمماً لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان ما لا يحد ولا يوصف، وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف، وكادوا أن يتغلبوا على دمشق، ولكن الله سلم، وحين زالت أيامهم وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته، وقد قال الشاعر المعروف عرقلة:

أصبح الملك بعد آل علي ... مشرقاً بالملوك من آل شادي

وغدا الشرق يحسد الغر ب للقوم فمصر تزهو على بغداد

ما حووها إلا بعزم وحزم ... وصليل الفولاذ في الأكباد

لا كفرعون والعزيز ومن ... كان بها كالخطيب والأستاد

قال أبو شامة: يعني بالأستاد: كأنه نور الدين الأخشيدي، وقوله؛ "آل علي" يعني الفاطميين على زعمهم، ولم يكونوا فاطميين، وإنما كان ينسبون إلى عبيد، وكان اسمه سعيداً، وكان يهودياً حداداً بسلمية)، ثم ذكر ما ذكرناه من كلام الأئمة فيهم وطعنهم في نسبهم.

قال: (وقد استقصيت الكلام في " مختصر تاريخ دمشق"، في ترجمة عبد الرحمن بن إلياس، ثم ذكر في " الروضتين"؛ في هذا الموضع أشياء كثيرة في غضون ما سقته من قبائحهم، وما كانوا يجهرون به في بعض الأحيان من الكفريات، وقد تقدم من ذلك شيء كثير في تراجمهم) (1).

قال أبو شامة: (وقد أفردت كتاباً سميته "كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد "، وكذا صنف العلماء في الرد عليهم كتباً كثيرة، من أجل ما وضع في ذلك كتاب القاضي أبو بكر الباقلاني الذي سماه " كشف الأسرار وهتك الأستار ".

وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في بني أيوب يمدحهم على ما فعلوه بديار مصر:

(1) 12/ 333.

مقالات في الشيعة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في الشيعةص ١٩