ولكن بعض الطوائف المنتسبة إلى الاسلام والمتدثرة بردائه فضلت أناسا هم في الفضل والمنزلة دون أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعلى الأنبياء عليهم السلام بل تجرأ أحد حاخاماتهم في العصر الحاضر إلى تفضيل خرافة السرداب على سيد ولد آدم عليه السلام.
ذلك هو اعتقاد الشيعة الرافضة في الأنبياء عليهم السلام فضلا رمي الله سبحانه وتعالى بالجهل والنسيان ومن كان هذا سوء أدبه مع من خلقه فكيف بمن هو دونه، تعالى الله يقول أحفاد عبد الله سبأ علوا كبيرا [3].
وتفضيل الشيعة للأئمة المعصومين على الأنبياء عليهم السلام ليس افتراء أو رمي الشيعة مما هي براء منهم وبما أننا التزمنا المنهج العلمي الموضوعي في عرض عقائد الشيعة من مصادرهم ننقل هنا ماله علاقة بهذه الجزئية لئلا يقال إننا عملنا بالحدس والتخمين بدل الاستدلال وإبراز الدليل.
يقول شيخهم الملقب عندهم بالمفيد وهو من الحاخامات المعتمدة لدى الشيعة: (قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة (ع) من آل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) [4].
وكعادة الشيعة فقد وضعتا روايات كثيرة تفيد أفضلية الأئمة على الأنبياء عليهم السلام وتلك لم ترد في صحيح البخاري أو مسلم حتى تنعق الشيعة بان هذا كذب وافترا، بل هي مذكورة في كتاب الإفك والضلال "الكافي" للكليني وغيره من كتب أحبارهم.
ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الروايات، وأرجو من أخي القارئ أن لا يتقيأ بعد إتمام ذكرها:
1) عن سيف التمار: كنا عند أبي عبد الله (ع) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنه ويسره فلم نرى أحدا فقلنا: ليس علينها عين. فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبئنهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم مكان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم [5].
2) عن عبد الله بن الوليد قال: قال لي أبو عبد الله (ع): أي شيء تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين (ع)؟ قلت: يقولون: أن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام. قال: أيزعمون أن أمير المؤمنين قد علم ما علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم ... ولكن لا يقدمون على أولي العزم من الرسل أحدا. قال: فخاصمهم بكتاب الله قلت: وفي أي موضوع منه أخاصمهم؟ قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: وكتبنا له في الألواح من كل شيء فعلمنا أنه لم يكتب لموسى كل شيء، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه وقال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ ﴿ونزلنا عليك كتاب تبيانا لكل شيء﴾ [6].
3) عن عبد الله بن بكيرعن أبي عبد الله (ع) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك. فقال لي: وما أعطي سليمان بن داود؟ إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وكان والله عند علي (ع) علم الكتاب. فقلت: صدقت والله جعلت فداك [7].
4) عن عبد الملك بن سليمان قال: وجد في ذخيرة أحد حواري عيسى في رق مكتوب بالقلم السرياني من منقور من التوراة وذلك: لما تشاجرا موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر وشاهده من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام: بينما أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بيننا طائر أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ الثالثة ورمى بها نحو السماء ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ثم أخذ خامسة وألقاها في البر. فيهت والخضر عليه السلام من ذلك وسألته عنه فقال: لا أعلم. فبينما نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في الجحر فنظر إلينا فقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر. فقلنا: هو كذلك. فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته وأنتما نبيان لا تعلمان. فقلنا: لا نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل. فقال: هذا الطائر يسمى مسلما لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم. وأشار برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض وفي الجحر يقول: يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب والسموات والارض عند علومه بمثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر ويرث علمه ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام. فعند ذلك سكن ما كنا فيه من التشاجر واستقل كل واحد منا علمه [8].