تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل لقد استبق حسن نصر الله الجميع باعترافه بأنهم أداة في يد المفاوضين في عملية السلام، فقال: إن المقاومة ورقة ضغط بيد المفاوض العربي. والغريب أن باراك يريد أن يفاوض ومعه طائرات حربية أمريكية جديدة، ومئات الملايين من الدولارات من أمريكا، وهذا مسموح به، بينما المطلوب أن تذهب الوفود العربية مجردة من عناصر قوتها، وعنصر المقاومة هو الأهم (31).

وإمعاناً في التحول تلبية للإرادة الجديدة، فقد قام "حزب الله" بتوسيع قاعدة المشاركة في عملياته العسكرية انطلاقاً من ذوبانه في الحالة اللبنانية، فقام بإنشاء "سرايا المقاومة" التي فتح فيها الباب لجميع شرائح المجتمع اللبناني بما فيهم النصارى لكي تنضم إلى صفوفه، فقد أصبح الهدف الآن: تحرير التراب اللبناني!! (32).

حقيقة النجاح العسكري:

على الجانب العسكري الذي برز من خلاله نشاط حزب الله، فمن الواضح اليوم لكل ذي عقل ـ أو على الأقل يجب أن يكون واضحاً ـ أنه في حرب العصابات التي تدور اليوم في جنوب لبنان لا توجد فرصة للانتصار بالنسبة للإسرائيليين؛ وذلك لعدة اعتبارات:

أولاً: أنه لم يتغلب مطلقاً بأي شكل من الأشكال في العالم جيش نظامي على مقاتلي حرب عصابات.

ثانياً: أن "حزب الله" يعرف الميدان والمنطقة أفضل من جنود "إسرائيل" وأفضل من جيش نظامي بعتاده وإعداده.

ثالثاً: أن أتباع "حزب الله" يعملون في أوساط سكان متعاطفين معهم ويمنحونهم مزايا كثيرة ـ كما سبق الإشارة إليها ابتداءاً ـ.

رابعاً: أن جيش جنوب لبنان تحول من جيش أجير ـ الذي كان من المفروض أن يقوم بالعمل الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي ـ إلى أداة مكسورة هشة، والتي بدون حماية "إسرائيل" وحضورها فإنه يصبح بدون فائدة.

خامساً: أن الوجود الجسدي على أرض لبنان يحول "حزب الله" من تنظيم إرهابي إلى مقاتلين من أجل الحرية وشرعيين في أعين العالم، وبذلك تُخلى مسؤولية لبنان وسورية من الدم المسفوك (33).

كذلك فإن جزءاً كبيراً من الذين يخدمون في جهاز أمن جيش جنوب لبنان الذي تستخدمه "إسرائيل" هم من الدروز والشيعة سكان الحزام الأمني، ولقد مارس حزب الله معهم أساليب مختلفة ليجندهم، وفي الوقت ذاته هناك افتراض بأن الدروز في جهاز الأمن لا يرون أن هناك أي

مقالات عن حزب الله · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات عن حزب اللهص ١١٢