تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن أراد ممن تولى لأمر المسلمين في أي أمر كان وفي أي وظيفة كانت أن يرفق المولى جل وعلى به فليرفق بالمسلمين كافة من أي جنس كانوا ومن أي صقع أتوا ومن أي لون صاروا، وإذا أراد أن يشق المولى جل وعلى عليه، فليعمل ما سولت له نفسه وليقم بما يأزه الشيطان إليه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قائد الغر المحجلين، أما بعد:

فلقد قدم وفد أبو موسى الأشعري –رضي الله عنه- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أتاكم قومٌ هم أرق قلوباً منكم للإسلام " يقوله للصحابة ثم أثنى عليهم، وفي مجال آخر قال: " أتوكم أهل اليمن وهم الذين بدأوكم بالمصافحة أو قال هم الذين سنوا لكم المصافحة" وهو السلام باليد إذ أن السلام قبل وفد اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن بعد قد انتشرت عند الصحابة، فكانت اليد البيضاء لليمنيين في ذلك الأمر وهذه شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " أهلاً بالقوم غير خزايا ولا نداما "، إلى غير ذلك من كلمات الترحيب التي كان يقولها صلوات الله وسلامه عليه.

إننا وفي هذه المجتمعات وإن لم يعترف أولئك المتمسلمون بالإسلام، نرجعهم إلى مكارم الرجال التي عرفها العرب، فالعرب في ذلك الوقت وقبل الإسلام يأنفوا من هذا التصرفات من إهانة الضيف والوافد، فكانوا يجعلوا له ثلاثة أيام يكرموه وينزلوه ويعطوه أكثر من قدره الذي هو عليه، ثم ما طلب منهم قدم له، وما أراد، وإن شفع شفع فيما أراد.

فأتى الإسلام فبلور هذه الأمور وهذه المكارم بلورة إسلامية حقة، فمن رفضها فقد رفض شيئاً من الإسلام، ومن رفض شيئاً من الإسلام كان كرفض الإسلام بأسره، ومن لم يعترف نسأل الله العافية بالإسلام أصلاً، فهو يرفض شيئاً من الرجولة والكرم، ومن رفض شيئاً من الرجولة والكرم فقد رفض رجولته بالكلية، وأسلم قيادته لغيره وأعار تفكيره لغيره.

أقول معشر الإخوة: إن الدول الإسلامية الواجب عليها شعوباً وحكاماً ومحكومين وأمراء ومأمورين، أن ينشروا الإسلام داخل مجتمعاتهم أولاً ثم خارج المجتمعات وهذا ما نراه من بعض الشعوب الإسلامية .. أنهم يخرجوا لكي ينشروا تعاليم دينهم وتقاليد مجتمعهم التي لا تصادم الإسلام، وإن تجوز البعض وأخطأ في ذلك، المهم أن كثيراً ممن يمثل الدول في دولٍ أخرى يحاول أن يبين لهم ما هو معتقد دولتهم، وما هو دين دولتهم، وما هي سياسة

مقالات عن الوطنية · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات عن الوطنيةص ٢١