ومن ذلك ما جاء في: ”صحيح ابن خزيمة”.
فقد ذَكَرَ حديث: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)).
وبَوَّبَ له بـ:
(باب: الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، إذ ماؤه طهور، ميتته حل، ضد قول من كره الوضوء والغسل من ماء البحر؛ وزعم أنَّ تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً، حتى عدّ سبعة أبحر، [و] سبعة نيران، وكره الوضوء والغسل من مائه لهذه العلة زعم).
وتأمَّل ـ على سبيل المثال ـ تبويبه للأبواب:
(10)، (20)، (218)، (223)، من كتاب: (الوضوء)، من: ”صحيحه”.
(13) شدته في الردِّ على من خالفه، وطول نفسه في ذلك.
وهذه سمةٌ بارزة في كتابات الشيخ، وأنا لا أنتقدها في حق أهل البدع؛ لأنَّهم أهل بدع، ثم إنَّهم قد أسرفوا في نقد الشيخ، وتجريحه، بل وصل بهم الحال إلى الكذب، والتدليس، والغش فيما كتبوا، فالله حسيبهم.
ومِمَّا وقفتُ عليه من كلامه على شدته ضد أهل الأهواء والبدع، وسبب ذلك؛ بيّنه بقوله في مقدمة المجلد (الأوّل) من: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” (ص 34) [ط. الجديدة]:
(معذرةً إلى القراء الكرام، إذا أنا أطلتُ في هذه المقدمة؛ لأنَّ الغرض أنْ
نُبَصِّرَهُم بحال بعض الطاعنين فيَّ بغير حقٍّ، بقلم غيري من الكُتَّاب المنصِفين الحيادِيِّين، ولكي لا يُبادِروا إلى استنكار ما قد يَجِدون منِّي من الشدة ـ أحياناً ـ في الردِّ على بعض النَّاقدين بأهوائِهِم، وبغير علمٍ، فقديماً قالوا:
((قال الحائطُ للوتد: لم تشقُّني؟
قال: سَلْ من يدقُّني)).
راجياً ألا يحمِلوني أن أتمثَّل بقول الشاعر:
غَيْرِي جَنَى وَأَنَا الْمُعَذَّبُ فِيكُمُ فَكَأَنَّنِي سَبَّابَةُ الْمُتَنَدِّمِ) أ.هـ
ولكن ما قد يؤلِم أنَّ شدته كانت تصب ـ أحياناً ـ على بعض محبيه من أهل السنة؛ ومن ذلك:
(أ) شدته في أثناء ردّه على أخيه العلامة: حمود التويجري ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ في مقدمة الطبعة (السابعة) لكتابه: ”صفة صلاة النبي ?”.