تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً السبئية في المصادر وليست للذم والتعيير فقط :

بعد أن ذكر المؤلف نصوصاً نثرية وشعرية ورد فيها ذكر السبئية ، قال : « وبناءً على هذا فلا يمكن الاستنتاج من النصوص السابقة أن السبئية تعني فئة لها هوية سياسية معينة ، أو مذهب عقائدي محدد ، ولكن المؤكد أنها عندما تطلق على قوم يقصد بها الذم والتعيير » [34] .

إن هذا الاستنتاج للباحث لا يخلو من المغالطة والتمويه ، فهو يحاول جاهداً التشكيك في السبئية إلى حد جعله يتأولها مجرد كلمة تستعمل للسب والذم ! !

إني لأكاد أدهش حين يقول ذلك ، وهو نفسه يذكر نصاً شعرياً للفرزدق [35] فيه إشارة واضحة إلى ابن سبأ اليهودي الأصل ، الهمداني اليمني المنشأة .

تعرف همدانية سبئية وتكره عينيها على ما تنكرا

ولو أنهم إذا نافقوا كان منهم يهوديهم كانوا بذلك أعذرا

على أن وجود عبد الله بن سبأ وارتباط السبئية به مما أطبقت عليه المصادر ، فذكرته كتب التاريخ والحديث والطبقات والرجال والأنساب والأدب واللغة ، وجزم بذلك علماء الفرق والمقالات .

فقد نقل القمي المتوفى عام (301هـ/913م) أن عبد الله بن سبأ أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة ، وتبرأ منهم وادعى أن علياً أمره بذلك [36] .

وأما الإمام الطبري المتوفى عام (310هـ/922م) فقد أفاض في تاريخه في ذكر أخبار ابن سبأ ومكائده معتمداً على روايات الإخباري سيف بن عمر التميمي عن شيوخه [37] .

ويتحدث النوبختي المتوفى عام (310هـ/922م) عن أخبار ابن سبأ فيذكر أنه لما بلغ نعي علي بالمدائن قال للذي فعله : كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض [38] .

ويقول أبو حاتم الرازي المتوفى عام (322هـ/933م) أن عبد الله بن سبأ ومن قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هو الإله ، وأنه يحيى الموتى وادعوا غيبته بعد موته [39] .

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٤٥٥