تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما رأى هذا الرجل أن أمر الإسلام بدأ ينتشر بهذه الصورة و بدأ يظهر، رأى أن هذا الأمر ليس له إلا فتنة من داخله، و كان بمنتهى الخبث، فأول ما بدأ، بدأ بالمدينة، و كانت المدينة يومها ملأى بالعلماء، فدُحر بالعلم، كلما رمى شبهة رُد عليها، فمن شبهه أنه أظهر بعض العقائد اليهودية، مثل القول بالرجعة؛ أي رجعة الرسول صلى الله عليه وسلم و استدل بقوله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ (القصص 85)، و ذكر تعجبه للناس ممن يصدق برجعة عيسى عليه السلام و يكذب برجعة محمد صلى الله عليه وسلم، و ما كان قوله هذا إلا وسيلة للوصول إلى ما هو أكبر من ذلك، حيث قال بعد ذلك برجعة علي رضي الله عنه و أنه سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، و هكذا. انظر: عبد الله بن سبأ و دوره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام لسليمان العودة (ص208)، واستشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص 70 - 86).

و للرد عليهم أشير إلى أن الآية التي استدل بها السبئية دليل عليهم، و قد نقل ابن كثير في تفسيره (3/ 345)، أقوال العلماء في ذلك، فمنهم من يقول: رادك يوم القيامة فيسألك عما استرعاه من أعيان أعباء النبوة. و منهم من يقول: رادك إلى الجنة، أو إلى الموت، أو إلى مكة. و قد أورد البخاري عن ابن عباس القول بالرد إلى مكة. البخاري مع الفتح (8/ 369) و الطبري في التفسير (10/ 80 - 81).

و قد سأل عاصم بن ضمرة (ت74هـ) الحسن بن علي فيما يزعمه الشيعة بأن علياً رضي الله عنه سيرجع، فقال: كذب أولئك الكذّابون، لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه و لا قسمنا ميراثه. المسند (1/ 148).

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٢٢٨