أما قول الدكتور الهلابي في تساؤلاته : ومن يكونون هؤلاء الكوفيين والبصريين في المدينة ؟ لابد أنه يريد أن يقول سيف بطريق غير مباشر أيضاً إن أنصار الخليفة علي هم قتلة عثمان ، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة عثمان من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة قبل أن يقدم علي وجيشه البصرة [47] .
فصحيحة نسبة القول الأخيرإلى سيف [48] ، لكن العبارة الأولى التي فيها أنه اتهم علياً بأن أنصاره هم قتلة عثمان ، فلم يقل بها سيف إطلاقاً ، ولا ذكرها الإمام الطبري في تاريخه ، وإنما هي من استنتاج الدكتور الهلابي الذي يتقن علم ما وراء السطور ! ولهذا نقول للأستاذ الهلابي : متى كان المنهج العلمي ضرباً من ضروب الاستنتاج العقلي المحض في غياب النصوص والروايات ؟ ! وللإشارة ، فإن أسلوب سيف في روايته لأحداث الفتنة ليس فيه أي نيل أو تجريح لعلي رضي الله عنه بل أثنى عليه بما هو أهله ، إذ نقل عن سعيد بن زيد أنه قال : ما اجتمع أربعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-ففازوا على الناس بخير يحوزونه إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم [49] .
وذكر أن علياً حين انطلق إلى البصرة في إثر طلحة والزبير وعائشة كان ينوي الإصلاح وجمع الكلمة [50] ، كما أثنى على دور القعقاع بن عمرو رسول علي في تثبيطه أهل الكوفة عن الاشتراك في الفتنة أولاً [51] ، ثم في مساعيه الإصلاحية بين علي ومخالفيه في البصرة ثانياً [52] .
سابعاً - منهج عجيب إزاء الأحاديث النبوية : يقول المؤلف : ومع أني أرجح أن (حديث الحوأب حديث موضوع ...
[53] .