سادساً - تحميل روايات سيف ما لا تحتمل : يقول الدكتور الهلابي : وما يهمنا هنا هو الرواية الأولى ، إذ أن سيفاً أراد أن يقول بطريق غير مباشر : إن الخليفة علياً لم ينضم إليه أحد من المهاجرين والأنصار ، وإنما فقط سبعمائة من الكوفيين والبصريين ، ومن يكونون هؤلاء الكوفيين والبصريين في المدينة ؟ لابد أنه يريد أن يقول بطريق غير مباشر أيضاً : إن أنصار الخليفة علي هم قتلة عثمان ، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة عثمان من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة العبدي قبل أن يقدم علي وجيشه البصرة ، فسيف يهدف ضمنياً إلى النيل من الخليفة علي ، وفي الوقت نفسه يريد أن يعارض تلك الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين في جيش علي من أهل بدر خاصة والصحابة من المهاجرين والأنصار عامة [38] .
من الملحوظ هنا أن الدكتور الهلابي يحاول جاهداً أن يحمل روايات سيف ما لا تحتمل من المعاني ، ويتجاهل روايات أخرى لا تتفق مع خطه الذي رسمه مسبقاً تجاه سيف ، فيَحْكُم بلا دليل ظاهر على أجزاء من رواياته ويسكت عمداً عن ذكر أجزاء أخرى لأنها تؤدي الغرض من فهم الروايات بالشكل المطلوب ، وهو مع هذا يستعمل عبارات غير علمية وغير دقيقة مثل : أراد أن يقول بطريق غير مباشر ، يهدف ضمنياً .
فمن المآخذ على الدكتور الهلابي أنه نسب إلى سيف ما لم يرو بقوله : ...
إن الخليفة علياً لم ينضم إليه أحد من المهاجرين .
فالشطر الأخير من هذه العبارة مأخوذ من رواية سيف : وخرج معه أي مع علي من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل [39] ، أما الشطر الأول من العبارة : إن الخليفة علياً لم ينضم إليه أحد من المهاجرين والأنصار فهو من استنتاج الدكتور الهلابي .