وروي من طريق عبد الله بن ثريد العامري عن أبيه قال : قيل لعلي إن هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم ، فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون ؟ قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ، فقال : ويلكم إنما أنا عبد مثلكم ، آكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وارجعوا ، فأبوا : فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال أدخلهم ، فقالوا كذلك فلما كان اليوم الثالث قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك فخد لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال : احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال : إني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذفهم فيها حتى إذا احترقوا قال : إني إذا رأيت الأمر منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا قال الحافظ ابن حجر : وهذا سند حسن [32] .
خامساً - سيف بن عمر في الميزان : يتحامل الدكتور الهلابي على الإخباري سيف بن عمر التميمي تحاملاً شديداً ، ويقول بأن سمعته باعتباره محدثاً سيئة للغاية ، فقد حكم أصحاب الجرح والتعديل عليه بالضعف واتهموه بوضع الأحاديث على الثقات وبالزندقة ، كما يتهمه بالتحيز والتعصب ، وأنه عبث بروايات التاريخ الإسلامي ، خصوصا ما له صلة بالفتنة وما تلاها [33] .
والحقيقة أن هذا الكلام مبالغ فيه ، إذ يجب أن نفرق بين سيف بن عمر باعتباره محدثاً من جهة وباعتباره إخبارياً من جهة أخرى ، فالطعن فيه من جهة الحديث وهو أمر صحيح لا ينسحب بالضرورة على الأخبار التي يرويها .
أثنى الحفاظ على سيف بالخبرة والمعرفة في التاريخ ، فقال الحافظ الذهبي : كان إخبارياً عارفاً [34] ، وقال الحافظ ابن حجر : ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ [35] .
على أن الحافظ ابن حجر لم يرض باتهامه بالزندقة وقال : أفحش ابن حبان القول فيه [36] .