في الواقع أن سيف بن عمر لم يكن المصدر الوحيد الذي استأثر بأخبار عبد الله بن سبأ ، بل ورد ذكر أخبار ابن سبأ وطائفته منقولة عن علماء متقدمين ورواة غير سيف بن عمر مثل : * سويد بن غفلة أبو أمينة الجعفي الكوفي المتوفى عام (80 ه/ 699م) ، مخضرم ثقة ، من أصحاب علي رضي الله عنه [3] جاء في « طوق الحمامة » لحيي بن حمزة الزيدي وفي « اللفظ » للبرقاني أنه دخل على علي في إمارته فقال : « إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر ، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك ، منهم عبد الله بن سبأ ، فقال علي : مالي ولهذا الخبيث الأسود ، ثم قال : معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيّره إلى المدائن ، ونهض إلى المنبر حتى إذا اجتمع الناس أثنى عليهما خيراً ، ثم قال : أو لا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري [4] .
* زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي المتوفى قبل عام (90ه/709م) ، روى عن علي بن أبي طالب ، وهو من جلة التابعين ، متفق على الاحتجاج به ، أخرج ابن عساكر في « تاريخ دمشق » عنه قال : « قال علي بن أبي طالب : مالي ولهذا الخبيث الأسود ، يعني عبد الله بن سبأ ، وكان يقع في أبي بكر وعمر » [5] .
* إبراهيم بن يزيد النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه الثقة المتوفى عام (96 هـ / 714 م) [6] .
روى ابن سعد في « طبقاته » أن رجلاً كان يأتيه فيتعلم منه، فيسمع قوماً يذكرون أمر علي وعثمان ، فقال : أنا أتعلم من هذا الرجل وأرى الناس مختلفين في أمر علي وعثمان ، فسأل إبراهيم النخعي عن ذلك فقال : « ما أنا بسبأي ولا مرجئ » [7] .
* الشعبي عمر بن شراحيل الحميري اليمني المتوفى عام (103ه/721م) ، من رواة الأنساب والأخبار الثقات [8] .
أخرج عنه ابن عساكر في « تاريخ دمشق» قال : « أول من كذب عبد الله بن سبأ » [9] .