والقصد من ذلك الاساءة إلى الإسلام وأهله ، وإلقاء في روع الناس أن الإسلام إذا عجز في تقويم أخلاق الصحابة وسلوكهم وإصلاح جماعتهم بعد أن فارقهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمدة وجيزة ، فهو أعجز أن يكون منهجاً للإصلاح في هذا العصر .
وجرياً وراء منهج المستشرقين في التشكيك في شخصية ابن سبأ ، والتهوين من خطر العناصر المخربة في الإسلام ، انساق بعض الباحثين العرب إلى التهوين من شأن ابن سبأ ، أو حتى إنكار شخصيته واعتبارها شخصية أسطورية .
يقول أحد هؤلاء المشككين : » أراد خصوم الشيعة - يقصد أهل السنة - أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد له والنيل منهم « [17] .
ثم يتساءل في خبث : » أكان لابن سبأ أن يجد مجالاً لبث أفكاره بين من هم أكثر منه علماً ودراية بأحكام الإسلام « [18] .
هذا وقد بنى شكه في هذه القضية على سببين باطلين هما : أولاً : زعمه أن هذه القصة قد اختلقها أهل السنة للتشنيع على الشيعة ، وقد كان عليه قبل أن يلقي بظلال الشك جزافاً ، وذلك دأبه ، أن يتأكد على الأقل من أن هذه القصة انفردت بها مصادر أهل السنة ، وأن مصادر الشيعة قد خلت منها ، وهو أمر لم يكلف نفسه عناء البحث فيه ، لأن منهجه الذي سار عليه في كتاباته هو الشك وإساءة الظن بالآخرين والقذف بالاتهام دون تثبت .
والزعم بأن أهل السنة اختلقوا هذه القصة باطل ، لأن مصادر الشيعة هي الأخرى أثبتتها كما سلف ذكره .
فالشيعة إذاً متفقون مع أهل السنة على أن عبد الله بن سبأ هو الذي أجج نيران الفتنة على عثمان -رضي الله عنه- ، وهو الذي أظهر العداء لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي أظهر الغلو في علي -رضي الله عنه- وقال بالنص على إمامته ، إلى غير ذلك من معتقداته الباطلة .