30 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَعَا عُمَرُ حِينَ طُعِنَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وعبد الرحمن بن عوف والزبير، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: سَعْدًا، فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلاثَةُ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ الناس، قوموا فتشاورا ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ، فَقَامُوا لِيَتَشَاوَرُوا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَدَعَانِي عُثْمَانُ لِيُشَاوِرَنِي وَلَمْ يُدْخِلْنِي عُمَرُ فِي الشُّورَى، فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَدْعُونِي قُلْتُ: أَلا تَتَّقُونَ اللَّهَ! أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ! قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ، فَدَعَى بِهِمْ فَقَالَ: أَمْهِلُوا، لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ، ثُمَّ تَشَاوَرُوا ثَلاثًا وَاجْمَعُوا أَمْرَكُمْ فِي الثَّلاثِ، وَاجْمَعُوا -[44]- أُمَرَاءَ الأَجْنَادِ، فَمَنْ تَأَمَّرَكُمْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ، لأَنِّي قَلَّ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ إِلا كَانَ بَعْضُ الَّذِي يَقُولُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ اجْتَمَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُم، فَوَلُّوهُ ذَلِكَ، قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَلا غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ إِلا اسْتَشَارَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية · الصفحة ٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجموع فيه عشرة أجزاء حديثيةص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي