تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترى هل قرأتم كلام شيخ الاسلام بن تيميه فيمن يفتى بخلاف الكتاب والسنة موافقة لهوى السلطان، قال في الفتاوى: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [(1)].

إن كتمان العلم ليس هو كتمان الكتاب والسنة فلا أحد يستطيع كتمان الكتاب والسنة، لكنه عدم إنزالها على الوجه الصحيح في النوازل التي يستوجب على العالم إنزال النصوص عليها. هذه الجريمة العظيمة إذا اكتفى بالكتمان فقط، فكيف إذا خان الأمانة، وكذب على الله حين يبلغ عنه غير ما أراد سبحانه في كتابه وسنة رسوله. فهؤلاء هم المقصودون بقول الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

إن مشكلتكم يا سماحة ليست مجرد العجز، فالعاجز بإمكانه أن يعترف بعجزه ويقول ويستقيل ويخرج منها كفافاً، لكن مشكلتكم هي الوقوف بثقل وجدية ونشاط مع الباطل وتأييده بالكلمة والموقف والفتوى.

لقد آن الأوان مادام في العمر بقية أن تسعوا لحسن الخاتمة وطيب الذكر بعد أن تقوموا بواجب الإصلاح والتبيين.

الا قد بلغنا اللهم فاشهد

نشرة الإصلاح/العدد (155)

5/أبريل/1999م

(1) الفتاوى: ج 35/ص 372 - 373.

مفتي المملكة؛ عبد العزيز بن باز · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتي المملكة؛ عبد العزيز بن بازص ٥٠