تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومتى حدث في حقب التاريخ كلها أن يستولي الكفار على دولة إسلامية ثم يلتقي المسلمون على مائدة المفاوضات ليكتبوا لهم وثيقة اعتراف واستسلام، ويمنحوهم المزيد من المكاسب المادية والمعنوية؟!

إن النبي صلى الله عليه وسلم حين هم بمصالحة غطفان لحماية أرض المسلمين ورد العدو حتى يتقوى المسلمون على قتالهم، وحين علم كراهية الأنصار لذلك رفضه، فكان ذلك خيراً عظيماً للمسلمين في كسر شوكة الأحزاب وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً.

أما الاستسلام المعروض اليوم فليس معه جهاد ولا إعداد ولا تقوية للمسلمين في المستقبل، ولم يتم ذلك عن مشورة المسلمين ولا عن موافقتهم.

8) وأخيراً سماحة الشيخ: فإننا نعتقد أن الطريق الوحيد والمضمون لإحباط كيد اليهود وحقن دماء المسلمين ورد الفتن العامة والخاصة هو الجهاد في سبيل الله وتربية الناس على ذلك وإعدادهم له.

وإذا لم نملك ذلك الآن فيجب أن يبدأ التوجه الصادق لتحريك همم الشعوب الإسلامية وإعدادها مادياً ومعنوياً ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

وإذا لم نر مصلحة في أن ننكر هذه المصالحة ونردها، فلا أقل من أن يحفظ علماء المسلمين سمعتهم من أن تنالها الألسنة بسوء، نتيجة اجتهاد كانت الأمور كلها ستتم - والله أعلم - دون الحاجة إليه.

9) سماحة الشيخ: إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكلنا وإليه ننيب، وفي المتفق عليه عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

وفقنا الله وإياكم وسائر المسلمين إلى ما فيه مرضاته.

والحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجلة السنة/العدد الخامس والأربعون

رمضان 1415هـ

مفتي المملكة؛ عبد العزيز بن باز · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتي المملكة؛ عبد العزيز بن بازص ٢٦