في 08 مارس 2004،إن هذه الوكالة ترمي أساسا إلى تزويد قطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بآلية قادرة على تنفيذ السياسة الحكومية في مجال تنمية و ترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصفة عامة و مرافقة المؤسسات في مسار تنافسيتها و تحديثها في خضم ظرف دولي يتميز بعولمة التبادلات و بتنافس أكثر شراسة. إن هذه الوكالة تأتي في الوقت المناسب لتستجيب لحاجة المؤسسات المتزايدة والمتنامية باستمرار و المعبر عنها خلال عديد اللقاءات و المنتديات و الملتقيات، ولقد تأكدت هذه الحاجة إبان الجلسات الوطنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (14 - 15 جانفي 2004) التي جمعت مختلف الفاعلين الاقتصاديين الذين لهم علاقة بصفة مباشرة أو غير مباشرة في قطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، إن هذه الهيئة ستمنح للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة خدمات تقنية بغية إدماجها في ديناميكية العصرنة و ضمن مسار دائم لتحسين التنافسية و ذلك عبر التأثير الإيجابي الفعال على الجانب التسييري و كذا التقني و التكنولوجي. إن جدوى و أهمية إحداث مثل هذا الهيكل لا تتطلب، في نظري، برهانا بالنظر إلى التحديات التي يواجهها القطاع الذي لا يزال هشا و غير جاهز بالشكل اللائق والكافي في سوق يزداد التنافس فيه شراسة يوما بعد يوم. ... وبالفعل إن المؤسسات الصغيرة و المتوسطة تشكل حاليا الفاعل الأساسي في مجال التنمية و إحداث مناصب الشغل وبالتالي و تبعا لذلك فإنها تحتاج إلى مرافقة مستدامة لأجل تخفيض، معدل وفياتها و من ثم نضمن استقرارا إجتماعيا و تنمية مستدامة. و في هذا الصدد يسعدني أن أذكر بأن إل 225449 مؤسسة صغيرة و متوسطة المحصاة حاليا تساهم بمعدل 2434,8 مليار دج في الناتج الداخلي الخام خارج قطاع المحروقات و توظف 664584 عاملا قارا، و فضلا عن هذه المعطيات الإحصائية التي تكشف الثقل الإقتصادي و الإجتماعي للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة ومساهمتها في التنمية و إحداث مناصب الشغل فإنه تجدر الإشارة إلى دورها في تهيئة الإقليم و إحداث التوازن الجهوي الاجتماعي الاقتصادي، إن مرافقة المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من طرف السلطات العمومية، المصحوبة طبعا بمساهمة حقيقية لأصحاب المؤسسات، يفرضها إضافة إلى ما يذكر، مسار عولمة الاقتصاد و الذي يعد التفكيك الجمركي أحد مفاتحه التي ستزيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هشاشة إذا لم تدعم ببرامج تحسن مستوى و نوعية مواردها البشرية، والمالية و التقنية. إن سريان اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي و كذا الإنضمام الوشيك إلى منظمة التجارة العالمية يستحثنا لتطوير، وفي المدى القصير، برنامج التأهيل المصادق عليه من طرف الحكومة لتحضير المؤسسة لقواعد التبادل الحر و تكييف إستراتيجيتها في كافة وظائفها (الموارد البشرية، تسيير المؤسسة، التسيير المالي، التسويق، التوزيع ... إلخ) وفق المعايير الدولية، و عليه فإن هذه الوكالة ستضطلع بمهام تذليل العقبات و الصعوبات المحصاة على مستوى المؤسسات من طرف مختلف الدراسات التي تولتها الخبرة الوطنية و الخبرة الأجنبية هذه العقبات التي يمكن تلخيصها فيما يلي:- ضعف القدرات التسييرية و التقنية و التكنولوجية. ... - مستوى تنافسية أقل من ذلك المسجل في دول الضفة الجنوبية لبحر الأبيض المتوسط إضافة إلى غياب روح الإبتكار. ... - اللجوء شبه المنعدم إلى خدمات الإستشارة و الخبرة و التكوين. ... - عدم توفر بلادنا على مركز مختص في جمع و معالجة و توزيع المعلومة الإقتصادية لفائدة السلطات العمومية و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. إن هذا المسعى يندرج أيضا في سياق الحركية التي تشهدها غالبية الدول التي تحتل فيها المؤسسات الصغيرة و المتوسطة مكانة مرموقة و التي طورت سياسات دعم لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من شأنها أن تجعلها قادرة على مواجهة المنافسة التي تزداد حدة و ذلك عبر إنشاء هياكل متخصصة تابعة للدوائر الوزارية المكلفة بتطوير و تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ... و على سبيل المثال لا الحصر أسوق إلى سيادتكم تجارب بعض الدول التي أعطت نتائج إيجابية و أنتجت أثرا ملحوظا حذا بغيرها من الدول إلى انتهاج نفس المسار و يتعلق الأمر بـ: ... - IPI في إيطاليا. ... - IAPMEI في البرتغال. ... - KOSGEB في تركيا. ... - API في تونس.
مدخل إلى التنمية المستدامة · الصفحة ٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مدخل إلى التنمية المستدامةص ٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي