تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتركه، وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا، وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له: أعمد إلى تلك البقر فسقها. فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز، فقلت له: أعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق، فسأقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنه؛ فانساخت عنه الصخرة) (17).

إن هذا الحديث قد أثبت أن الله رضي عمل هذا الرجل وفرج به كربة عن أصحاب الغار. وهذا الرجل الصالح قد تصرف في حق العامل بتثميره حتى بلغ ما بلغ. فكذلك تكون المؤسسات الإسلامية عندما تتصرف بقصد الاستثمار تجد سندا لها في هذا الحديث. ولكن هذا النظر الأول لا يثبت على النقد وذلك.

1/ أن الأجر كان فرقا من أرز لم يقبضه العامل فبقي في ذمة المستأجر فهو ماله يتصرف فيه كما يشاء. فتصرف فيه أولا تصرف الملاك، ثم قصد إلى تخصيص ما نما من المال إلى الأجير الغاضب، ولو رفع الأجير دعوى على المستأجر ما كان مستحقاً إلا للفرق وبه تبرأ ذمته فضاء وحقا.

2/ أن العلاقة في الحديث كانت بين مستأجر وأجير في أجر يتحتم إرضاؤه فإذا رضي انتهي الإشكال، والعلاقة في المال الربوي هي بين المؤسسة الإسلامية وبين الحق العام، فلا يمكن لها التحقق من رضا صاحب الحق.

3/ لو فسد الفرق ولم ينتج فإن حق الأجير باق على المستأجر، ولا يبرئه إلا دفعه لصاحبه سالماً. والمؤسسة الإسلامية تجمع الأموال التي تحت يدها في صندوق واحد تستثمره كمضارب غير ضامن لرأس المال ولا للخسارة.

ومن القسم الثاني = اعتبار تصرف المؤسسة الإسلامية في هذا المال تصرفا فضوليا.

وقد انصبت عناية الفقهاء أكثر في التصرف الفضولي على صحة العقد وتوقف نفاذه على موافقة صاحب الحق، أو عدم صحته. فكان معظم اهتمامهم بالحكم الوضعي. (الصحة والفساد).

ومع هذا الاختلاف فهم متفقون على أن تصرف الفضولي إذا لم تلحقه موافقة صاحب الحق كان ما عقده باطلاً. وفي قضية الحال صاحب الحق هو النفع العام وليست

مدى شرعية تأجيل صرف الأموال المجنبة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدى شرعية تأجيل صرف الأموال المجنبةص ١٠