تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويزداد مع صمود الطلبة إلحاح دوستم على الطلبة للتسليم مقابل ضمانات كثيرة ليسبق خصمه محمد فهيم قائد شورى نظار ويدخل قندز ويضيفها إلى مناطق نفوذه ليقوي بها موقعه ومكانته عند أسياده الأمريكان.

لا ندري ما جرى حقيقة في المفاوضات، فقد حصل الاتفاق فجأة على خروج غير الأفغان من هناك والتوجه إلى مزار شريف للحفاظ عليهم إبتداءاً، وعند وصولهم إلى هناك يستكمل تسليم بقية قوات الطلبة لقوات دستم، انطلقت السيارات الشاحنة تقل 350 مجاهداً، كل العرب وعددهم 154 أخ مع 100 من الأوزبك والطاجيك وبقية من المجاهدين الباكستانيين وقليل من الطلبة، ومعهم 4 سيارات صغيرة من قوات دوستم ومن أفراد القومندان ناصر خروي البشتوني بالتحديد، كأمان لهم ودليل خلال الطريق، لم يعترض طريقهم أحد،.

وحين اقتربوا من مدينة مزار شريف كان الليل قد اقترب على نهايته، وبدأ الدليل يخفض من سرعة السيارة إلى أن توقف قائلاً: (أن وجهتنا إلى بلخ الواقعة خلف مدينة مزار شريف، وهناك طريقان أحدهما طويل يلف حول مزار، والأخر قصير يخترق المدينة ولكنه خطر، لأن هناك قوات من الهزارة وهم لا يطيعون لنا ونخاف أن يتعرضوا لكم وتكون هناك مشاكل، ولكن الطريق الطويل خطراً أيضاً لأننا نريد أن نوصلكم إلى بلخ بدون علم دوستم، وإذا طلع النهار ممكن استخبارات دوستم تكشف الموضوع ويعرقل الأمر، فلهذا سنرسل سيارة لتأمين طريق المدينة ثم تعود لتسير بالقافلة).

المهم تحركت السيارة بإتجاه المدينة بسرعة، وبعد ساعة تحركت السيارة الثانية بحجة أن الأولى تأخرت، وعند بزوغ ضوء النهار تحركت الثالثة وبعدها بقليل الرابعة لاستكشاف الأمر.

بدأ الشك يزداد عند الأخوة، نظروا حولهم فإذا هم في منطقة سهلة ليست فيها أي تضاريس أو وادي أو مرتفع، وفجأة سمعوا صوت مدرعات تتجه صوبهم، أمعن النظر فإذا هي فعلاً مدرعات ولكنها لا تسير باتجههم مباشرة بل قسم منها ينحرف بعيداً إلى اليمين والأخر بعيداً إلى اليسار.

تشاور المسئولون بسرعة وقرروا تشكيل خط دفاعي دائري يكون العرب في المقدمة والأوزبك على الجناحين والباكستانيين يحمون المؤخرة، وفعلاً وبسرعة تنم عن خبرة قتالية توزعت الأعداد، وأخذ المجاهدون أماكنهم، وكانت الأسلحة لحد الأن لم تسحب من عندهم، عندها كانت قوات العدو قد استكملت حصار المنطقة كاملاً، تخندق الأخوة وسحبوا أقسام الأسلحة إستعداداً لأي طارئ.

بدأت إحدى السيارات التي كانت قد غادرت للترتيب أمر عبور المدينة تتجه بسرعة إلى مركز تواجد الأخوة، تركها الأخوة تقترب، نزل مسئولها، هرول إلى مسئول المجموعات وكان الخوف يملأه، توقف قريباً منهم وهو يصيح: أن الأمور بخير ولا يوجد ما يدعوا للقلق، وهو تعبير أفغاني مشهور بقينا نسمعه دائماً حتى في أيام الجهاد السابقة وهذه الأيام أيضاً.

معارك إسلامية خالدة · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معارك إسلامية خالدةص ٦٧