في عُسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك). رواه الإمام أحمد في المسند وابن حبان في صحيحه وابن أبي عاصم في السنة والديلمي في مسنده وسنده صحيح.
وعن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمرُ: يا أبا أمية، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا، فاسمع وأطع، وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدَّع فاسمع له وأطع، إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمراً ينتقص دينَكَ فقل: سمعٌ وطاعةٌ، دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة). رواه ابن أبي شيبة والخلال في السنة، والآجري في الشريعة، والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم.
وأما القسم الثالث، وهم الذين أظهروا الكفر البواح: فإن الخروج عليهم واجب كما دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حين سئل هل ننابذهم بالسيف قال: (لا إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان).
والحكام في هذا الزمان لا يخرجون عن هذه الأقسام الثلاثة، فإن كانوا خلفاء راشدين فطاعتهم واجبة ويحرم الخروج عليهم بإطلاق، وإن كانوا ظالمين، فالواجب الصبر عليهم وعدم الخروج لما أسلفنا من أدلة، إلا أنه لا يمنع من محاسبتهم والإنكار عليهم كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سَلِم، ومن خالطهم هلك" وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "إنه يُستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتُنكِرون، فمن كَرِهَ فقد بَرِئ، ومن أنكر فقد سَلِم، ولكن من رضي وتابع).
وأما إن كانوا مظهرين للكفر البواح فوجبت منابذتهم بالسلاح.
وعليه فالواجب إن كان الحكام كفاراً أن نخرج عليهم لا أن نرجع إلى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم كما يدعي أولئك.
وإن قال قائل: هذا الحكم متعلق بكون الحاكم مسلماً ثم كفر، لا بمن يكون كافراً ابتداء.
أقول: هذا قول ساقط يدل على جهل قائله فالحديث صريح بأن الحاكم إذا أظهر الكفر البواح وجب الخروج عليه ولا يدل الدليل على كفره، فحكمنا على المسألة شيء، وحكمنا على المعين شيء آخر، فلا يشترط من كون الحاكم مظهراً للكفر البواح أن يكون كافراً إلا إذا انتفت عنه موانع التكفير الأربعة وهي: الجهل، التأويل، الإكراه، الخطأ، فإذا انتفت عنه هذه الموانع بعد قيام الحجة عليه حكم بكفره.
وموضوع بحثنا متعلق بإظهاره للكفر إذ قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان). متعلق بما يظهر لنا منه ولا عبرة بما يبطن، فالرؤيا هنا الرؤيا العينية وليست الرؤيا القلبية فبواحاً نعت للكفر وليس مفعولاً ثانياً لتروا فتنبه لذلك، وثمة أمر آخر وهو أننا لا نستطيع أن نحكم بالكفر على المعين قبل صدور