﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ ( الطلاق: 3 )
قال الفضيل - رحمه الله –:
والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئاً لأعطاك مولاك كل ما تريد.
أخرج الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي رزين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره "(1) قال: قلت: يا رسول الله، أويضحك الرب ؟ قال: " نعم " قلت: لن نعدم من ربّ يضحك خيراً.
وفي رواية:"يشرف عليكم أزلين (2) مشفقين، فيظل يضحك قد علم أن غيركم إلى قرب".
( أحمد والطبرانى في الكبير )
(1) وقوله:" غيره " الغير: تغيّر الحال وانتقالها إلى حال أخرى. (النهاية:3/401)، واللسان:5/40) .
(2) وقوله: " أزلين " الأزل: الشدة والضيق، أي أنكم في ضيق وشدة ويأس. (النهاية:1/46)
ولهذا نجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مجانبين لليأس مهما اشتدت بهم الأمور
فهذا نبيّ الله يعقوب - عليه السلام - يقول بعد دهر طويل من فراقه ليوسف - عليه السلام - :
﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾
... ... ... ... ... ... ... ... ... (يوسف: 87)
فمنّ الله عليه بأن جمعه بيوسف وأخيه بعد فراق طويل.
وهذا نبيّ الله أيوب - عليه السلام - مكث في بلائه ومرضه ثمانية عشر عاماً،ولم ييأس من الشفاء، ودعا ربّه كما حكى الله عنه:
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾فكان فرج الله قريباً، قال تعالى:
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ (الأنبياء: 83-84 )