قال ابن الأثيرـ رحمه الله ـ: هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواص الأولياء، ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - . فعلاً وأمراً؛ لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل، فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز. أهـ
3ـ جاء في حديث أخرجه ابن ماجة بسند صحيح عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل "
... ... ... ... ... (حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح سنن ابن ماجة )
و معنى الحديث: من اكتوى أو استرقى معتقداً النفع في الكي أو الرقية لذاتها أو لذات الفاعل (الراقى)
4ـ يشرع طلب غير المريض الرقية للمريض:
وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم عن أم سلمة – رضي الله عنها –:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: استرقوا لها فإن بها النظرة"
ـ سفعة: هو سواد في الوجه، وقيل: حمرة يعلوها سواد، وقيل: صفرة، وقيل: سواد مع لون آخر،
وقال ابن قتيبة: هي لون يخالف لون الوجه وقيل أخذه من الشيطان.
ـ فإن بها النظرة: قيل: عين من نظر الجن، وقيل: من الإنس، وبه جزم أبو عبيد الهروي.
6- وممَّا ا لا يُشْرَعُ للمَرِيض ... أن يدعو على نفسه بالمعاقبة في الدنيا:
أخرج الإمام مسلم عن أنس - رضي الله عنه - :
" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلاً من المسلمين قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه ؟ قال: نعم. كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فاجعله لى في الدنيا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سبحان الله لا تطيقه أو لا تستطيعه
أفلا قلت:" اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
قال: فدعا الله فشفاه ".
- الفرخ: أي الضعف.