تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - لم يفهم الحلبي هدف رسالة الأزدي هذه، فعلّق (ص6) بقوله: "وتمتاز هذه الرسالة على قلّة أوراقها بإيرادها عدّة أحاديث نبوية، أو آثار مروية بالإسناد، ولا تخفى القيمة الكبرى لمثل هذا الأمر عند المشتغلين بالسنة ودراسة الأسانيد".

قلت: ليس هذا هدف المصنف من تأليف الرسالة، وإنما أراد –رحمه الله- أن يؤكد صحة هذه الأسماء التي تجيء مزدوجة، فإذا مرّ بالمحدّث إسناد فيه: (هند بن هند بن أبي هالة) مثلاً عرف أنه صحيح وليس خطأ في الأصل، وهكذا ... فأما الأحاديث، فقد أوردها المصنف لتمييز المترجمين والتعريف بهم (معرفة شيوخهم وأصحابهم)، وليته أطال في هذا ولم يختصر.

5 - ما وقع فيه الحلبي من أخطاء شنيعة أثناء تعليقه على الكتاب، ممّا يدلّ على جهله المركّب في علم الحديث!! فمن ذلك:

1 - ذكر في (ص22، هامش 4): أنّ إحدى علل الحديث هي: "تدليس هشيم وقد عنعنه".

قلت: الحديث رواه هشيم عن يعلى، وقد أكثر عنه وهو صغير، وليس كلّ شيء يرويه هشيم بالعنعنة يعدّ علة في الحديث.

2 - ذكر الأزديّ حديثاً في ترجمة (عديّ بن عدي الكنديّ) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عدي بن عدي بن أرط ... (ص23) فعلّق الحلبي عليه قائلاً: "أرط، كذا، ولعل الصواب: (أرطأة)، وعدي بن أرطأة مترجم في التهذيب (7/ 164)، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال الدارقطني: "يحتج به". والذي يظهر لي أنّ الأمر قد اختلط على المصنف رحمه الله، فجعل الاثنين واحداً، وسبب الوهم –في ظني- أنّ كليهما كان عاملاً عند عمر بن عبد العزيز، فلم يفرِّق بينهما، والله أعلم" انتهى كلامه.

قلت: الأمر لم يختلط على المصنف، بل اختلط على المحقق، فالأزديّ أراد (عدي بن عدي بن عميرة أبو فروة)، وهو كندي، أصله من الكوفة، نزل الجزيرة، وبها توفي سنة (120هـ) [تاريخ البخاري: 7/ 44، طبقات خليفة: ص319]، فأما (عدي بن أرطأة) ففزاري، ولا يُعرف له ولد سمي عدياً كذلك.

ولم يحسن الحلبي الكلام على الحديث فقال: "سنده ضعيف، محمد بن يزيد أجمعوا على ضعفه! والحكم مدلس، وقد عنعنه! "

لصوص النصوص · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لصوص النصوصص ٣٧