والارتفاع من الركوع والانتصاب منه والطمأنينة فيه، وكذلك الارتفاع من السجود والجلوس بين السجدتين مطمئنين فيه من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها، ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، وبصلة الأرحام، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع، ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه".
وإلى هذا وذاك فأهل الحديث والسنة يحرصون على جمع الصف ووحدة الكلمة، فهم ليسوا حزباً محدوداً ينفي من عداه بالهوى والتحكم؛ ولكنهم راية عقدية [سلفية]، من انطبقت عليه صفاتها وخصائصها؛ فهو من هذه الفئة، [فهم جماعة أفهام لا جماعة أبدان].
فهذه [الفرقة الناجية والطائفة المنصورة] يستحيل أن يكون المجدّد من غيرها استحالة تامة؛ إذ هي القائمة بأمر الله، المتبعة لشرعه، السائرة على هدي نبيه [شبراً بشبر، وذراعاً بذراع]، ومن ثم فهي المجدّدة لهذا الدين حين كاد [يختلط بـ] الأهواء وظلمتها، وهي الواقفة عند حدود الله حين [تجاوزت] الأهواء بأصحابها، فلم يبق لهم من الدين إلا الانتساب، فكيف يكون التجديد عمل غيرها؟!
وقد يكون لهذه الطائفة [علماء] يمتازون بالموقف الصلب الثابت، والعلم الواسع، والعمل الدؤوب في بلدٍ واحدٍ، أو في بلدان متعدِّدة، فرداً أو أفراداً وهؤلاء من التجديد أوفى نصيب ... ".
* ... * ... *
6 - قال المحرر (45): تحت عنوان: "معنى التجديد":
"والتجديد يعني جعل الشيء جديداً، فتجديد الدين يعني إعادة نضارته ورونقه وبهائه وإحياء ما اندرس من سننه ومعالمه، ونشره بين الناس.
وهذا اللفظ (التجديد) يؤكد أن التجديد الموعود لا بد أن يكون على حين فترة من العلماء، واضمحلال لشأن أهل الحق وحملة السنة، فيبعث الله هؤلاء المجدّدين ليعيدوا للناس الثقة بدينهم، ويعلموهم ما جهلوا من شأنه. وهكذا يبدو جلياً أن التجديد لا يعني بحال من الأحوال إضافة شيء جديد إلى الدين، كما أنه لا يعني بحالٍ من الأحوال اقتطاع شيء منه ونبذه. فهذا وذاك ليسا في الحقيقة تجديداً، وإنما هو مسخٌ وتجريد".