الأصوليون يقولون: المطلق والمقيد، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ، والنص والمؤول، والمجمل والمفسر، والخبر، والاستثناء وأقسامه.
والفقهاء يقولون: الحلال والحرام، والمحكم والمتشابه، والأمر والنهي، والدعاء والخبر، والاستخبار، والزجر والوعد والوعيد.
ويقول أهل البيان: إنها: الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعارة والتكرار والحقيقة والمجاز والمجمل والمقيد والظاهر والمضمر.
أما اللغويون، فيقولون: لغات القبائل، ويذكرون سبعة منها: وهي لغة قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن. ونسب هذا القول إلى ابن عباس. وأورد اللغويون الكلمات الخاصة بلغات هذه القبائل مثل "اللهو" ويعني المرأة عند أهل اليمن، "ييأس" أي يعلم، في لغة هوازن.
ولعلماء القراءات آراء متقاربة تتناول اختلاف أوجه الأداء في القراءات الثابتة، وقد بسطها أبو عبيد الله بن سلام وأبو حاتم السجستاني وابن قتيبة وأبو الفضل الرازي، وابن الجزري الذي يقول: ولا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليَّ بما يمكن أن يكون صواباً، إن شاء الله، وذلك أنني تتبعت القراءات: صحيحها وشاذها، وضعيفها ومنكرها ... فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا يخرج عنها (35):
الأول: اختلاف في الحركات بلا تغير في المعنى أو في الصورة، نحو: البُخل والبَخل، ويَحْسِبُ ويَحْسَبُ.
الثاني: اختلاف في الحركات يؤدي إلى تغير في المعنى دون الصورة، مثل: > فتلقى آدَمُ من ربِّه كلمات < (سورة البقرة، الآية 36) > فتلقى آدَمَ من ربه كلمات <.
الثالث: اختلاف في الحروف بتغير المعنى لا الصورة، نحو: تبلو وتتلو، ونُنَجِّيكَ ونُنْجِيكَ.
الرابع: اختلاف في الحروف بتغير الصورة لا المعنى، نحو: بسطة وبصطة، والصراط والسراط.
الخامس: تغير المعنى والصورة، مثل: > أشد منكم < و> أشم منهم < و>يأتل< و>يتأل<، و> فامضوا إلى ذكر الله < و> ... واسعوا <.
السادس: التقديم والتأخير، نحو: ﴿فيَقتُلُون ويُقْتَلون﴾ (سورة التوبة، الآية 112) و>فَيُقْتَلُون ويَقْتُلُون<. ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ (سورة ق، الآية 19) و>وجاءت سكرة الحق بالموت<.
السابع: الزيادة والنقصان، نحو: ووصى وأوصى، ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى﴾ (سورة الليل، الآيات 1 - 3) بحذف >ما<.
وقد يكون من أسرار حديث الأحرف السبعة أنه نفسه روي على >سبعة أحرف< فاتسعت معانيه لتتحمل كثيراً من الأقوال والآراء التي لم تستنفد إلى الآن مضامينه ومراميه.
وهكذا بَيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم جواز تعدد أوجه القراءة، فرفع بذلك عن الأمة حرجاً لا طاقة لها بتحمله. فهذا الحديث من معجزات حفظ القرآن، ومن مظاهر رحمة الله تعالى التي أنزلها على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين. فتنوع أحرف هذا الحديث، واختلاف العلماء في فهمه، يدل على سعة تحمله.
* الركن الثاني: موافقة المقروء ـ الثابت في ذاكرة حفظة القرآن ـ لنطق حروف المصحف العثماني:
لقد اختلف في عدد المصاحف التي نسخت نقلاً عن "المصحف العثماني" عند تمام كتابته في عهد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، والمشهور أنها كانت خمسة، وقيل كانت سبعة، أرسلت إلى: مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة، واسْتُبْقِيَ واحد في المدينة. وقد عرف منها المصحف المدني والكوفي والشامي والمكي والبصري، فصار كل مصحف منها هو ما يعرف بـ "المصحف الإمام" الذي يرجع إليه في تصحيح القراءة.