تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان رسمه (كلماته المكتوبة) خالياً من الشكل والتنقيط اللذين أُحْدِثَا على يد أبي الأسود الدؤلي، مؤسس علم النحو العربي، ونصر بن عاصم الليثي، فكانت النقطة فوق الحرف للدلالة على الفتحة وتحته للدلالة على الكسرة، وبلون مختلف عن لون الأحرف (22).

أما التشكيل النهائي كما هو على حروف الكتابة القرآنية الآن، وبلون الأحرف، فقد تم على يد عالم اللغة الشهير "الخليل بن أحمد الفراهيدي" (تـ 170هـ789م) (23).

فهرسة الآيات والسور للدراسة

تتوفر فهرسات للآيات والأحكام القرآنية منشورة بهدف تقديم العون والتيسير للعلماء والباحثين، ومنها:

التصنيف وفقاً لتاريخ النزول (الترتيب الزمني للوحي):

إن ترتيب القرآن وفقاً لزمن النزول أمر يهم الفقهاء والباحثين، فهو يفيد في إيضاح مسائل هامة، مثل معرفة الناسخ والمنسوخ من الأحكام وفقاً لتدرج التشريع.

ومن أشهر المصنفات ما قام به محمد عزة دروزة، من تفسير القرآن مرتباً وفق تاريخ النزول (24)، وتوجد كذلك أسطوانات حاسوب خاصة بالقرآن الكريم بها إمكانية التعرف على فهرسة السور وفقاً لترتيب نزولها (25).

التصنيف وفقاً للموضوعات:

لا تخفى أهمية ترتيب الآيات وفقاً للموضوعات، فذلك يساعد على حصر الآيات ومعرفة الأحكام الخاصة بكل موضوع على حدة. وأشهر الأعمال المطبوعة في هذا الصدد، ما قام به "جيل لابوم" من تصنيف موضوعي لمعاني آيات القرآن الكريم المترجمة إلى الفرنسية. ثم تبنى العمل نفسه وعرضه بالعربية "محمد فؤاد عبد الباقي" (26).

ودفع هذا العمل القيم الباحثين إلى الاهتمام بالتصنيف الموضوعي لآيات القرآن الكريم، فأعد هنري ميرسيه ترجمة لمعاني القرآن الكريم مصنفة تصنيفاً موضوعياً وطبعت باللغتين العربية والفرنسية (27). ثم انتشرت بعد ذلك التصنيفات الموضوعية بالعربية (28)، ويتوالى صدور أعمال جديدة في هذا المجال.

وجل هذه الأعمال مطبوعة ومتداولة، وتعاد طبعاتها، وهي مصنفات قرآنية ولكنها لا تُسَمَّى مصاحف، لأن ترتيب السور والآيات كما هي في المصحف قد تم، كما سبق أن أوضحنا، بتوقيف من الوحي (29).

الفصل الثالث

علوم القرآن

تَعَرَّضَ المسلمون لما أُشْكِلَ وما تشابه من آيات القرآن، فتناوله الصحابة والراسخون في العلم من بعدهم بالتأويل والتفسير، فنشأت عن هذا كله مجموعة من العلوم تعرف بـ "علوم القرآن"، وقد لخصها الزركشي في كتاب البرهان، وجلال الدين السيوطي في كتاب الإتقان في علوم القرآن (30).

لقد اصطلح العلماء على أن بعض القرآن مكي وبعضه مدني، ولكنهم اختلفوا في معنى هذا الاصطلاح، فمنهم من يقول إن كل ما نزل قبل الهجرة إلى المدينة فهو مكي، وما نزل بعدها فهو المدني. والبعض يقول إن كل آية نزلت في موضع يجب أن تنسب إلى ذلك الموضع، لأن القرآن لم ينزل في مكة وحدها ولا في المدينة وحدها، وبعض الآيات نزلت في "منى" مثل قوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم تُوَفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ (سورة البقرة، الآية 280). والبعض في عرفات، مثل قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ (سورة المائدة، الآية 4). والبعض في الجحفة ... إلخ.

وفريق ثالث من العلماء يقول إن ما يتعلق بأهل مكة فهو مكي، وما يتعلق بأهل المدينة فهو مدني، وبمقتضى هذا الاصطلاح يكون كثير من القرآن ليس بمكي ولا بمدني، مثل سورتي القصص والأحكام.

وقد ارتضى الجمهور الاصطلاح الأول، والمهم في هذا الصدد أن للمكي خصائصه من حيث المعاني والأغراض، فهو في غالب الأمر دعوة إلى التوحيد وخطاب للناس كافة ووعد ووعيد ينطقان بالإيمان

لغات الرسل وأصول الرسالات · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لغات الرسل وأصول الرسالاتص ٨٥