وقيل إن إدريس هذا هو المسمى إلياس، الذي عرف باسم أخنوخ في سفر التكوين (5 - 24) وسماه الحكماء "هرميس الهرامسة" وزعموا أنه ولد في منف بمصر ومنها خرج ليجوب في المعمورة. وله آداب ورموز حِِكمية، دعا فيها إلى الاهتمام بعلم الفلك (خاصة رؤية الهلال وحركة البروج). ومن آدابه وحِكَمه ما تناقلته الأجيال من مختلف النحل، مثل: >خير الدنيا حسرة وشرها الندم< و>حياة النفس الحكمة وتحريم الخمر<، وغير ذلك. وقد نُسِبَ إليه زوراً بناء الأهرامات، وزعم المفترون أنه صور فيها جميع الصناعات والآلات حرصاً على تخليدها. وكل هذا مخالف لما ورد في التاريخ (9).
وينقل ابن جرير رواية أخرى، وهي أن إلياس هو ابن ياسين بن فنحاص بن العيزران بن هارون. فيكون على ذلك من أنبياء بني إسرائيل الذين دعوا إلى نبذ عبادة الأصنام، وخلفه اليسع رسول اللّه، وكانت رسالته لأهل بعلبك غربي دمشق الذين كانوا يعبدون صنماً يسمى بعلاً (10).
نوح
هو ابن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، ويسمى أبو البشر الثاني. كانت الأوامر أو القوانين السبعة التي أوحيت إلى نوح، عليه السلام، بعد الطوفان تدعو إلى: اجتناب الشرك باللّه، وقتل النفس بغير حق، والقذف، والنكاح الحرام، والسرقة، وأكل اللحم بروحه ودمه (11)، والدعوة إلى إقرار نظام شرعي للإنسانية. فهذه الأوامر قد سبقت الأوامر العشرة التي أوحاها اللّه تعالى إلى موسى، عليه السلام، حسب العهد القديم، عندما كَلَّمَهُ في طور سيناء.
وقد أكد مفكران معاصران يهوديان هما: " Moses Mendelssohn" و" Herman Cohen"، أن أوامر نوح هي الأساس الخُلُقِي للعقلانية الإنسانية، ومنها انطلق Le Décalogue قاعدة التشريع السماوي في الكتب المنزلة، كما في سفر الحُكْمِ، وهو قسم من العهد القديم منسوب إلى سليمان، وكذلك في سفر حُكْمِ أيوب.
ويتساءل العلماء عمّا إذا كان طوفان نوح قد عَمَّ الكرة الأرضية، بالرغم من أن رسالته لم تتجاوز منطقة محدودة؟
بيد أن النوع الإنساني لم يكن منتشراً آنذاك في مجموع الكرة الأرضية، بل كان الناس منحصرين في الناحية التي وصلها الطوفان، حيث استوت سفينة نوح على "الجودي" ويحتمل أن يكون هو ذلك الجبل الذي يقع في نواحي "ديار بكر" من الجزيرة (تركيا حالياً) باتصال مع جبال أرمينية. ولم يتعرض القرآن لبيان الموقع الجغرافي لذلك الحدث.
قال الله تعالى في القرآن: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ (سورة العنكبوت، الآية 13).
هود
هو ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. أرسل إلى عمالقة عاد في أرض الأحقاف جهة اليمن عند حضرموت، وهو الربع الخالي أو الخليج الحالي وفي شرقه عُمان.
ولم يرد ذكر هود في غير القرآن (سورة هود)، ويقال إنه أول من نطق بالعربية، إذ كان العرب أول من سكن غربي الفرات.
صالح
هو ابن عبيد بن ماسح بن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح. لم يُعرف عصره بالضبط، ولا تدل الآثار الموجودة عليه، لأن أكثرها نقوش نبطية على القبور تحمل معنى التبرك، يرجع تاريخها إلى ميلاد المسيح، عليه السلام. ويرجح أنه وقومه كانوا من العرب العاربة من بقايا عاد الذين بنوا مساكنهم بالحجر، بين الحجاز والشام. وتعرف عاد اليوم بـ "فج الناقة" وهي مدائن صالح، متاخمة لخليج العقبة، وسُمِّيَ المكان بذلك الاسم لأن صالحاً جاء بمعجزة على صدق رسالته، حيث خرجت الناقة من صخر أصم، فعاشت ما عاشت، ثم عقروها فأرسل اللّه عليهم الصَّيْحَةَ (الصاعقة) التي دمرتهم.
إبراهيم