تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وساهم في إعداد النص، تسعة عشر محرراً وثلاثة عشر من علماء اللاهوت، من مختلف الجامعات. ثم عرَّبته شركة مستير ميديا بالقاهرة، وأشرف على هذه الترجمة العربية: وليام وهبه وجوزيف ماجر وصبري بطرس وعاطف سامي وعادل كمال، ولخصوا مجهودهم ومجهود المساهمين في هذا العمل في هذه الفقرة: >قام بإعداد التفسير التطبيقي للكتاب المقدس فريق من الرعاة والمعلمين، من مختلف الطوائف المسيحية وهيئات الخدمة المختلفة. وقد استغرق إعداده سنوات من العمل الجاد، ثم قام بمراجعة مادته عدد من اللاهوتيين من مختلف فروع المعرفة الكتابية واللاهوتية<. إذاً فالتقليد لا يرتبط بمذهب مسيحي معين كما يفهم من هذه المقدمة.

وكان هدف معدي الترجمة، وربما هدف الذين أعدوا العمل الأصلي، هو عصرنة العهد العتيق بصورة تجعله مسانداً لمضمون العهد الجديد. وتمثل الاستنتاجات والدروس التي استخرجوها من كل الكتاب وعظاً كنسياً. ولعل هذا هو السبب الذي جعلهم يُبَسِّطُون اللغة، بل أدخلوا في الترجمة أشياء ليست منها لشرح الكلمات وأحياناً العبارات، دون الإشارة إلى ذلك. ولا يمكن أن يعرف غير المطلع على الأصل العبري أنها زيادات.

وإذا كانت هذه الترجمة غنية بالفهارس والخرائط وبترجمة الأعلام وبالتوثيق التاريخي، إلا أن الباحث والفقيه والمؤرخ لا يمكنهم اتخاذها مستنداً، لأن التواريخ التي أرَّخَ بها المؤلفون لأحداث العهد العتيق ونسبة أسفاره، لم توافق ما توصل إليه علم الحفريات ونقد التوراة.

لقد نسبوا كل أسفار التكوين إلى موسى، وأرخوها بتواريخ لم يعتمدها أحد، فأرخوا للتكوين والخروج والعدد بالفترة ما بين 1410 - 1450 ق. م، وأرخوا لسفر اللاويين بـ 1445 - 1440 ق. م، وللتثنية بـ 1406 - 1407 ق. م. ويلاحظ عدم موافقة ترتيب الأسفار للتدرج التاريخي.

كما أنهم نسبوا الأسفار إلى موسى بصفته كاتباً لا متلقياً رسالة، ومن خلال عملهم هذا لا يمكن للقارئ أن يتذكر ما قيل عن الوصايا العشر من أنها هي وحدها التي تحمل معاني رسالة السماء. فعبارتهم: "الكاتب موسى" في مقدمة كل سفر، وعبارتهم "اللاهوتية" هي عبارات غير دقيقة، فهم يصفون الأتقياء، أيام ملكي صادق الذي عاصر إبراهيم، باليهود. ويعتبرون الذين اختتنوا في عهد إبراهيم يهوداً، مع العلم أنه لا وجود لمصطلح اليهودية إلا من بعد موسى. ولا يجب أن يقع عمل من هذا الحجم في مثل تلك الأخطاء الكبيرة، فهي بلا شك تنقص من قيمته.

والخدمة التي قدمها هذا العمل هي تقسيم النص إلى فقرات، وعنونة كل فقرة بعنوان يشير إلى ما تحته.

التلمود

يعد التلمود عند معظم اليهود الكتاب المقدس الثاني بعد التوراة، بل يعده بعضهم أقدس من التوراة نفسها. واعتقدوا أيضا أنه وحي، غير أن نقله منذ نزوله ظل شفاهة، حمله موسى ثم أخذه عنه هارون وأبناؤه، وهكذا في سلسلة متواترة إلى أن دُوِّنَ (53).

ويعني لفظ التلمود " التعليم "، وأصله من نفس الجذر العربي (لَمَدَ) وهو قسمان:

1. المِشْنَه:

اللفظ من جذر "شَنَّه"، أي ثَنَّى. والأصل في هذه التسمية أن التوراة تعني الكتاب الأول، وكتاب المشنه هو تثنية له بالشرح، فهو ثان أو تثنية.

وعليه فمضمون "المشنه" يرتبط أساساً بمضمون التوراة وما فيها، تاريخاً أو شريعة، وأضيفت إلى ذلك الأحداث التي حدثت بعد موسى، والفتاوى والتشريعات والاجتهادات والأحكام التي صدرت عن المجامع اليهودية المختلفة على مدى أزمنة طويلة. وكانت كل هذه العناصر غير منسقة ولا مجموعة، إلى أن شرع شمعون بن جملئيل، وهو من كبار فقهاء طبرية، مستعيناً بعلماء طبرية، في عملية التنسيق، فبدأوه سنة 166م بالتبويب والتنقيح والترتيب. وتتابع العمل إلى أن أتمه يهوذا هناسي وتلامذته، حوالي 216م. وسمي العلماء الذين أسهموا في جمع مادة "المشنه" خلال زمن طويل "ثَنَّائِيم" مفرده "ثَنَّاء"، من اللفظ الآرامي" ثَنَّا" أي حَشَّى، من تحشية النص.

حررت المشنه بالعبرية في 63 قسما، وتضمنت هذه الأقسام 524 فصلا، وتناولت هذه الفصول مواضيع مختلفة، منها التاريخي والتشريعي والاجتماعي، وما أحاط بكل هذا من جدل على مر السنين.

لغات الرسل وأصول الرسالات · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لغات الرسل وأصول الرسالاتص ٣٢