تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فصل كانت عنده في مكان بمعنى ( ألا ) وفي مكان بمعنى ( حقا ) وفي مكان للرد والزجر. وسأبين ذلك موضعاً موضعاً إن شاء الله تعالى.

فأول ما وقع من ذلك موضعان في سورة مريم عليها السلام عند الرحمن عهدا * كلا ، ليكونوا لهم عزا * كلا . قال الداني : الوقف عليهما تام عند القراء. وقال بعضهم كاف، لأنهما بمعنى ليس الأمر كذلك، فهو رد للكلام المتقدم قبلهما. وقد يبتدأ بهما على قول من قال إنهما بمعنى حقاً أو ألا. وفي سورة المؤمنون فيما تركت كلا الوقف عليها تام، وقيل كاف، ويبتدأ بها بمعنى ألا. وأما من قال إنها بمعنى حقاً فقد أجازه بعض المفسرين، وهو هم، لأنها لو كانت بمعنى ألا. وأما من قال إنها بمعنى حقاً لفتحت ( إن ) بعدها، وكذا كل ما يقال فيها أنها بمعنى حقاً فإنها تفتح بعد ( حقاً ) وبعد ما هو بمعناها، وأنشدوا:

أحقاً أن جيرتنا استقلوا فنيتنا ونيتهم فريق

قال سيبويه : إذا قلت: أما أنك منطلق، إن جعلت أما بمعنى ( حقاً ) فتحت أن، وإن جعلتها بمعنى ( ألا ) كسرت.

وهكذا الكلام في الثاني من الشعراء، وموضعي المعارج، والأولان في المدثر، والأول في عبس، والأول والثالث والرابع في المطففين، والأول في العلق، لأن (أن) مكسورة في كل هذه المواضع بعد كلا، فلا تكون بمعنى حقاً، ويبتدأ (بكلا) فيهن بمعنى (ألا).

وفي الشعراء موضعان فأخاف أن يقتلون * قال كلا الوقف عليها على مذهب الخليل وموافقيه ظاهر قوي، وعلى ذلك جماعة من القراء منهم نافع ونصير، أي ليس الأمر كذلك، لا يصلون إلى قتلك، فهو رد لقول موسى عليه السلام: فأخاف أن يقتلون، ولا يبتدأ بكلا في هذا الموضع، ولكن يجوز الوقف على (يقتلون) ويبتدأ (قال كلا) على معنى ألا أو حقا.

كل شيء عن التجويد والقراءات · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كل شيء عن التجويد والقراءاتص ٤١٥