تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وباعتراض الربيع جاء دور الشاب لبيد لينتقم منه لقومه، وقد برز في مقامه هذا مع انه اول دور له في حياته استطاع من خلاله أن يرفع شأن قومه وأنء يحطّ من قدءر خصمهم مستغلاً الموقف بحسه اليقظ ونظرته الواعية وهو يرى صورة الربيع بن زياد في نظرة النعمان إليه على أنه المفضل لديه المسموع الكلمة عنده الذي يؤاكله ويجلس بجانبه، فأدار في ذهنه هذه الصورة. ليرسم صورة معاكسة لها منفّرة من هذا النديم المقرب جعلت الملك يتقزز من رؤيته و يُبعده عن صحبته.. وقد كان لبيد وهو في ريعان شبابه وفي أول تجربة ميدانية له امام ملك مرموق وحشود كبيرة من وفود العرب:واثقاً من نفسه في هذا الموقف الحاشد، فاستطاع ان يرد كيد عدوهم المقرب من السلطان وأن يعيد لقومه كرامتهم ويستعيد اقبال الملك النعمان عليهم، فرفع شأن قبيلته وحطّ من قدر خصمهم اللدود. حين قام يخاطب النعمان مرتجزاً على البديهة بقوله:

نحن بني أم البنين الأربعة

ونحن خير عامر بن صعصعه

المطعمون الجفنة المدعدعه(2)

والضاربون الهام تحت الخيضعه(3)

مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه

إن استه من برص ملمعه

وانه يدخل فيها إصبعه

يدخله حتى يواري أشجعه(4)

كأنما يطلب شيئا أودعه

فلما انتهى لبيد التفت النعمان الى الربيع يرمقه شزراً قائلاً له: كذلك أنت يا ربيع ثم اردف أفٍ لهذا الغلام لقد خبّث عليّ طعامي.. ومضى الربيع الى منزله من وقته خزيان اسفا فأرسل إليه النعمان: إنك لست صانعاً باتقائك مما قاله لبيد شيئاً ولا قادراً على ما زلّت به الألسن، فالحق بأهلك ثم عقّب على ذلك بقول سار مسار الأمثال وهو هذا البيت:

قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا

فما اعتذارك من قول وقد قيلا

@@@

كل شيء عن التجويد والقراءات · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كل شيء عن التجويد والقراءاتص ٢٠٤